إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥ - الحديث الستون
الأذان فدخلت المسجد، فإذا سجادة و متوضّاة، فتوضأت للصلاة و دخلت المسجد و ركعت فيه ركعتين، و أقيمت الصلاة فقمت فصلّيت معهم الظهر و العصر، و في نفسي إذا أنا طلبت من القوم عشاء أتعشى به ليلتي تلك، فلما سلّم الشيخ الامام من صلاة العصر و جلس و إذا هو شيخ له وقار و سمت حسن و نعت ظاهر إذا قبل صبيان فدخلا المسجد و هما بيضان نبلان و خنشان، لهما جمال و نور بين أعينهما
من هذا الشيخ و من هذان الصبيان؟ فقال الشيخ جدهما و ليس في هذه المدينة أحد يحب عليا غيره، و لذلك سماهما الحسن و الحسين، فقمت فرحا و انى يومئذ مكرم لا أخاف الرجال، فدنوت من الشيخ فقلت هل لك في حديث أقربه عينك؟ قال: ما أحوجنى الى ذلك، ان أقررت عيني أقررت عينك، فقلت حدثني أبى عن جدي عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال. من والدك و جدك، قلت: محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس، قال: كنا ذات يوم جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ أقبلت فاطمة (ع) فدخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
قالت: يا أبه ان الحسن و الحسين قد غدوا و ذهبا منذ اليوم؛ و قد طلبتهما فلا أدرى أين ذهبا، و ان عليا يسقى الدالية خمسة أيام يسقى البستان و انى طلبتهما في منازلك فما أحسست لهما أثرا، و إذا أبو بكر فقال: يا أبا بكر قم فاطلب قرتي عيني؛ ثم قال يا عمر: قم فاطلبهما يا سلمان يا أبا ذر يا فلان، قال: فأحصينا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سبعين رجلا في طلبهما و حثهما فرجعوا و لم يصيبوهما، فاغتم النبي صلّى اللّه عليه و آله غما شديدا و وقف على باب المسجد و هو يقول: بحق ابراهيم خليلك؛ و بحق آدم صفيك ان كان قرتا عيني و ثمرتا فؤادي أخذا برا أو بحرا فاحفظهما و سلمهما قال: فإذا جبرئيل قد هبط فقال: يا رسول اللّه ان اللّه يقرؤك السلام أو يقول لك: لا تحزن و لا تغتم فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، و هما في الجنة و قد وكلت بهما ملكا يحفظهما،