إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣ - الحديث الستون
فآيست و اللّه من نفسي و كتبت وصيتي، و الرسل يزعجوني و لبست كفني و تحنطت بحنوطى، و ودّعت أهلي و صبيتي، فنهضت إليه و ما اعقل، فلما دخلت عليه سلمت عليه سلام مخاف وجل، فأومى إلى أن اجلس فلما جلست رعبا فإذا عنده عمرو بن عبيد وزيره و كاتبه، فحمدت اللّه عز و جل إذ رأيت من رأيت عنده، فرجع إلىّ ذهني و أنا قائم فسلمت سلاما ثانيا، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته ثم جلست، فعلم أنى دهشت و رعبت منه، فلم يقل لي شيئا، فكان أول كلمة قالها أن قال: يا سليمان قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: يا بن مهران ادن منى، فدنوت منه فشم مني رائحة الحنوط فقال: يا أعمش و اللّه لتصدقني أمرك و إلّا صلبتك حيا، فقلت: سلني يا أمير المؤمنين عن حاجتك و ما بدا لك أصدقك و لا أكذبك، فو اللّه إن كان الكذب ينجيني انّ الصدق لأنجى لي منه، فقال لي: و يحك يا سليمان انى أجد منك رائحة الحنوط فأخبرني عمّا حدثتك به نفسك و لم فعلت ذلك؟ فقلت: أنا أخبرك يا أمير المؤمنين و أصدقك، أتانى رسلك في بعض اللّيل فقالوا: أجب أمير المؤمنين فقمت متفكرا خائفا و جلا مرعوبا، فقلت بيني و بين نفسي، ما بعث إلىّ أمير المؤمنين في هذه الساعة و قد غارت النجوم و نامت العيون إلّا ليسألني عن فضائل علي بن أبي طالب عليه السّلام، فان أنا أخبرته بالحق أمر بصلبي حيا فصليت ركعتين و كتبت وصيتي و الرّسل يزعجونني، و لبست كفني و تحنطت بحنوطى و ودّعت أهلى و صبيتي، و جئتك يا أمير المؤمنين سامعا مطيعا آيسا عن الحياة راجيا أن يسعني عفوك، قال: فلما سمع مقالتي علم أنى صادق و كان متكئا فاستوى جالسا و قال: لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم، فلما سمعته قالها سكن قلبي و ذهب عنّى بعض ما كنت أجد من رعبى، و ما كنت أخاف من سطوته علىّ، فقال الثانية لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم، ثم قال ما اسمى؟ قلت: عبد اللّه المنصور محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس، قال: صدقت؛ فأخبرنى باللّه و بقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كم رويت في علي عليه السّلام