إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٣ - الحديث السادس و السبعون
طحن مروان و زياد أطحن الرحى بثفالها و وطئهما و طىء البازل القراد بمنسمه؛ فقال زياد: و اللّه لقد فعل و لكنّك يا معاوية تريد الإغراء بيننا و بينهم لا جرم و اللّه لا شهدت مجلسا يكونان فيه الا كنت معهما على من فاخرهما؛ فخلا ابن عبّاس بالحسن رضى اللّه عنه فقبل بين عينيه و قال: أفديك يا ابن عمّى و اللّه ما زال بحرك يزخر و أنت تصول حتّى شفيتني من أولاد البغايا. ثمّ إنّ الحسن رضى اللّه عنه غاب ايّاما ثمّ رجع حتّى دخل على معاوية و عنده عبد اللّه بن الزبير، فقال معاوية: يا أبا محمّد انّى أظنك تعبا نصبا فأت المنزل فارح نفسك، فقام الحسن رضي اللّه عنه، فخرج، فقال معاوية لعبد اللّه بن الزبير: لو افتخرت على الحسن فأنت ابن حوارى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و ابن عمّته و لأبيك في الإسلام نصيب وافر، فقال ابن الزبير: أنا له ثمّ جعل ليلته يطلب الحج فلما أصبح دخل على معاوية و جاء الحسن رضي اللّه عنه فحياه معاوية و سأله عن مبيته فقال: خير مبيت و أكرم مستفاض، فلما استوى في مجلسه قال له ابن الزبير: لو لا انّك خوار في الحروب غير مقدام ما سلمت لمعاوية الأمر و كنت لا تحتاج إلى اختراق السهول و قطع المراحل و المفاوز تطلب معروفه و تقوم ببابه و كنت حريّا أن لا تفعل ذلك و أنت ابن علىّ في بأسه و نجدته، فما أدرى ما الذي حملك على ذلك، أضعف حال ام و هي نحيزة؛ ما اظنّ لك مخرجا من هذين الحالين اما و اللّه لو استجمع لي ما استجمع لك لعلمت انّنى ابن الزّبير و انّى لا انكص عن الأبطال و كيف لا أكون كذلك و جدّتى صفيّة بنت عبد المطلب و أبي الزبير حوارى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أشدّ الناس بأسا، و أكرمهم حسبا في الجاهلية و أطوعهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فالتفت الحسن إليه و قال: اما و اللّه لو لا انّ بني أميّة تنسبني إلى العجز عن المقال لكففت عنك تهاونا بك و لكن سأبين ذلك لتعلم انّى لست بالكليل أ إيّاى تعيّر و علىّ تفتخر و لم تك لجدّك في الجاهلية مكرمة ان لا تزوجه عمّتى صفية بنت عبد المطلب فبذخ بها على جميع العرب و شرف بمكانها، فكيف