إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧ - الحديث الستون
ولده باسم ولدي علي بن أبي طالب عليه السّلام، سمّى أحدهما الحسن و الآخر الحسين، فقمت فرحا مسرورا حتّى أتيت إلى الشيخ فقلت: هل لك أن أحدثك بحديث حسن يقرّ اللّه به عينك؟ فقال: نعم ما أكره ذلك حدثني رحمك اللّه، فان أقررت عيني أقررت عينك، قلت: أخبرني والدي، عن أبيه عن جده، قال: كنا ذات يوم جلوسا عند النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم إذ أقبلت فاطمة بنته عليهما الصلاة و السلام، فدخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فقالت له: يا أبة إنّ الحسن و الحسين خرجا من عندي أنفا و ما أدرى أين هما، فقد طار عقلي و قلق فؤادي و قل صبري، و بكت و شهقت حتّى علا بكاؤها، فلما رآها رحمها و رق لها فقال: لا تبكين يا فاطمة فو الذي نفسي بيده إن الذي خالقهما هو ألطف بهما منك و أرحم بصغرهما منك، قال: فقام النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم من ساعته فرفع يديه إلى السماء و قال: اللّهم إنهما ولداي قرّة عيني و ثمرة فؤادي و أنت أرحم بهما منّى و أعلم بموضعهما، يا لطيف بلطفك الخفي أنت عالم الغيب و الشهادة؛ اللّهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فارحمهما و سلمهما حيث كانوا و حيثما توجها، قال: فلما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فما استتم الدعاء إلّا و جبرئيل عليه السّلام قد هبط من السماء و معه عظماء الملائكة و هم يؤمنون على دعاء النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فقال جبرئيل: يا حبيبي يا محمّد لا تحزن و لا تغتم و ابشر، فانّ ولديك فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة و أبوهما أفضل منهما. و هما نائمان في حظيرة بني النّجار، و قد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما، قال: فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم هو و أصحابه فرحا مسرورا حتى أتى حظيرة بني النجار و إذا الحسن و الحسين عليهما السّلام نائمان، و الحسن معانق للحسين عليهما السّلام، و إذا ذلك الملك الموكل بهما قد وضع أحد جناحيه في الأرض فوطا به تحتهما يقيهما من حرّ الأرض، و الجناح الآخر قد جللهما به يقيهما حرّ الشمس، قال: فانكب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم يقبلهما واحدا فواحدا و يمسحهما بيده حتى أيقظهما من نومهما، قال: فلما انتبها من يومهما حمل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم الحسن على عاتقه، و حمل الحسين جبرئيل عليهم السلام