مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٩٤ - حكم سؤر البغال والخمير والفأرة
.................................................................................................
______________________________________________________
الكراهة ، بل يشعر بها على ما قيل ، غاية الأمر يكون كراهة سئور المتهمة أشد فتأمل.
ثم ان (الذي) رأيت في الاخبار الكثيرة ، ولكنها غير صحيحة إلا خبرا واحدا (فإنه صحيح في الكافي) عن ابى عبد الله (ع) قال : وسألته عن سئور الحائض فقال : لا تتوضأ منه وتوضأ من سئور الجنب إذا كانت مأمونة [١] فيكون (إذا كانت) قيد الجنب ، وهو خلاف المشهور ، وفي التهذيب توضأ منه ، وتتوضأ من سئور الجنب إلخ مع عدم الصحة [٢] و (إذا كانت) تكون قيدا للحائض ، وفيه بعد ، (أو) لهما [٣] وهو أيضا خلاف المشهور ، وبالجملة لا يخلو عن شيء.
(هو) [٤] النهي عن الوضوء من سئور الحائض وتجويز الشرب منه.
وفي البعض نفى البأس عن الوضوء من سئورها إذا كانت مأمونة [٥].
وما رأيت خبرا دالا على النهي أو الكراهة من استعمال سئورها مطلقا ، بل هي مخصوصة بالوضوء مع قوله (تشرب منه) [٦] و (اشرب منه) [٧] في الخبر الصحيح فما اعرف وجه إطلاق الأصحاب.
فكأنهم فهموا العلّة ، وقاسوا ، وتركوا العمل بالتصريح بالشرب وحملوه على الجواز مع الكراهة في الجملة والوضوء على الشدة وهو بعيد ، وقال الشيخ في التهذيب ، للجمع : (إذا لم تكن المرأة مأمونة ، فإنه لا يجوز التوضؤ بسؤرها).
كأنه على طريق الاحتمال والجواز فان القول بالتحريم غير مشهور ، وما ذكره في ذلك في التهذيب غير صحيح وان كان هو يعمل به كثيرا ، فإنه قال بعد : ويجوز ان يكون المراد بها ضربا من الاستحباب ، ويدل على ما قلناه أيضا ما رواه في التهذيب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : المرأة الطامث اشرب من
[١] الوسائل باب ٧ حديث ١ من أبواب الأسئار.
[٢] يعنى عدم صحته سندا.
[٣] يعنى كون قوله : (إذا كانت) قيدا للحائض والجنب.
[٤] خبر لقوله : (ان الذي).
[٥] الوسائل باب ٨ حديث ٥ من أبواب الأسئار.
[٦] الوسائل باب ٨ حديث ٦ من أبواب الأسئار.
[٧] الوسائل باب ٨ حديث ١ من أبواب الأسئار.