مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٩ - كونه ممدوحا عند العامة أيضا
العلوم العقليّة والنقليّة وروى عنه ، قال في إجازته : «وهذا الشيخ كان من أفضل علماء الشّافعيّة وكان من أنصف النّاس في البحث ، كنت اقرأ عليه وأورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات فيفكّر ثم يجيب تارة ، وتارة أخرى يقول حتى نفكّر في هذا عاود في هذا السؤال ، فأعاوده يوما ويومين وثلاثة فتارة يقول يجيب وتارة يقول هذا عجزت عن جوابه» [١]
هذا وهناك مشايخ آخرون له قده وردت الإشارة إليهم في بعض المصادر ، تركنا ذكرهم تجنبا للأسهاب. [٢]
سيرته وبعض قضاياه
كان الإمام العلّامة رحمه الله ، مثلا عاليا في التقوى وكمال النّفس ، وقد عرفت منه قضايا تدلّ على ورع نادر النظير ، قال العلامة الكبير السيّد مهدي بحر العلوم ، (بعد إطراء له على شيخنا الامام والماع [٣] الى صلته بالسّلطان خدابنده ـ) انه مع ذلك كان شديد التورّع ، كثير التواضع ، خصوصا مع الذّرّيّة الطّاهرة النبوية ، والعصابة العلوية كما يظهر من المسائل المدنيّة وغيرها ، وقد سمعت من مشايخنا رضوان الله عليهم انه كان يقضى صلاته إذا تبدّل رأيه في بعض ما يتعلّق بها من المسائل حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد ، وهذا غاية الاحتياط ومنتهى الورع والسّداد ، وليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء الّتي لا يتيسّر القيام ببعضها لأقوى العلماء والعبّاد ، ولكن (ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ)» [٤]
وقد كان من كماله النّفسي وسمو روحه أنّه لم يواجه أحدا ممّن تهجّم عليه وسبّه من علماء أهل السنّة إلّا بالردّ الحسن الجميل ، وقد كان أشدّهم عليه ابن تيمية الذي بلغ من تعصّبه في الجدل وعدم منطقيته في الرّدّ على العلّامة ان انتقده علماء السّنّة أنفسهم.
[١] نفس المصدر ص ٦٦.
[٢] أسهب الكلام ، وفي الكلام أطال (المنجد)
[٣] الالمعى من الرجال الزكي المتوقد (مجمع البحرين)
[٤] عن مقدمة إحقاق الحق ص ٤٤.