مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٥٧ - حكم اطعام البهائم المأكولة اللحم الشئ النجس
.................................................................................................
______________________________________________________
بأنها وان كانت مرسلة ابن ابى عمير [١] الا انها معارضة بالأصل فلا تكون مقبولة.
كأنه يريد بالأصل ، الاستصحاب ويمكن ان يقال : قد يكون ميتة غير نجسة وقوله عليه السلام : (أكلت النار ما فيه) من السّميّة وما يضر ، أو ما تكرهه النفس كما لا يخفى.
وان رد المرسلة بالأصل هو عدم قبولها [٢].
وان كلامه يدل على تحريم أكل الرماد الحاصل ولو من الحلال مثل الخبز أيضا ، ودليله غير واضح. ويحتمل إرجاعه [٣] إلى الخبز النجس الذي صار رمادا ، وهو أيضا يحتاج الى دليل ، لان تحريمه انما كان لنجاسته فيرتفع برفعها فتأمّل.
وأيضا قال : الأعيان النجسة إذا صارت ترابا فالأقرب الطهارة ، لأن الحكم معلق على الاسم ويزول بزواله انتهى.
وفيه ما مر فتأمل ، ولقوله عليه السلام : التراب طهور المسلم [٤] و (ترابها طهورا) [٥] بعد العلم بأنه كان من الأعيان ، ولهذا ، النجس خارج عنه كالماء ، مع ان العلم بصيرورتها كذلك في غاية الإشكال ، نعم تصير ناعما يشبهه بحسب الظاهر ، ولا يعلم كونها تلك الحقيقة ، ومع ذلك لا بد من التحرز عن التراب الذي نجس بملاقاته أوّلا بالرطوبة ، فإن ذلك لا يطهر لعدم الانقلاب كما في الشرح [٦].
واعلم انه قد صرح في المنتهى في هذا المحل بجواز إطعام البهائم ،
[١] وينضم اليه ان مراسيل ابن ابى عمير كمسانيده على ما هو المشهور.
[٢] والا فلا وجه لرد الحجّة بسبب الأصل ولا معارضتها معه كما قرر في محلّه.
[٣] يعنى إرجاع الضمير في كلام المصنف في المنتهى بقوله : (ولا يجوز أكله إلى الرماد الحاصل من الخبز النجس.
[٤] لم نعثر الى الآن على هذه العبارة في كتب الفريقين فتتبع.
[٥] بداية المجتهد للقرطبى المتوفى ٥٩٥ ج ١ ص ٦٩ ـ الباب الخامس من كتاب التيمم ـ عنه صلى الله عليه وآله هكذا : جعلت لي الأرض مسجدا وجعلت لي تربتها طهورا.
[٦] في روض الجنان ص ١٧٠ : لو كانت العذرة ونحوها رطبة ونجست التراب ثم استحالت لم يطهر التراب النجس بطهرها ، فلو امتزجت بقيت الأجزاء الترابية على النجاسة والمستحيلة أيضا لاشتباهها انتهى.