مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٦٣ - حكم اتخاذ أوانيهما للقنية وتزيين البيوت
.................................................................................................
______________________________________________________
عليه السلام قال : لا تأكل في آنية من فضة ، ولا في آنية مفضّضة [١] وهما أصح ما نقله على هذه المسئلة في المنتهى ، فالظاهر ان المراد بالكراهة ، التحريم ، وهو كثير ، وهو يشعر به تتمة الخبر [٢] فتأمل.
وفتوى الأصحاب ، وحملوا النهي في الحسنة على التحريم فتأمل وباقي الأخبار الصحيحة مثل خبر داود بن سرحان ، عن ابى عبد الله عليه السلام قال : لا تأكل في آنية الذهب والفضة [٣].
وخبر محمد بن مسلم ، عن ابى جعفر عليه السلام انه نهى عن آنية الذهب والفضة [٤] ورواية موسى بن بكر عن ابى الحسن موسى عليه السلام قال : آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون [٥].
وعلى تقدير حمل الكراهة والنهي ، على التحريم وجد النهي تحريما عنهما ، والنهي عن الأعيان غير معقول فيحمل على ما هو المطلوب منه غالبا كما هو مقتضى الأصول وهو الاستعمال مطلقا ، لا في الأكل والشرب ، للظاهر ، ولأنه أقرب الى الحقيقة.
قال المصنف : فإن النهي عن الآنية إنما يتناول النهي عن استعمالها إذ النهي عن الأعيان يتناول المعنى المطلوب منها عرفا ، أو مجرد الاتخاذ والصنعة.
فعلم ممّا عرفت عدم دليل على تحريم الاتخاذ للقينة وللقنية [٦] أيضا كما هو مذهب الأكثر ، ولا تزيين المجالس والبيوت وغير ذلك ، لعدم ثبوت ما يصلح دليلا عليه مع الأصل ، ومثل من حرم زينة الله [٧] ، وحصر المحرمات في
[١] ئل باب ٦٦ حديث ١ من أبواب النجاسات.
[٢] يعنى به خبر ابن بزيع ، وهو هذا ، ثم قال : ان العباس حين عذر حمل له قضيب ملبّس من فضة من نحو ما يعمل للصبيان تكون فضته نحوا من عشرة دراهم فأمر به أبو الحسن عليه السلام فكسر ، والاعذار الختان ـ النهاية والظاهر ان العباس احد ولد موسى بن جعفر قد تعرض في تنقيح المقال ج ٢ ص ١٣٠ فراجع.
[٣] ئل باب ٦٥ حديث ٢.
[٤] الباب المذكور حديث ٣.
[٥] الباب المذكور حديث ٤ من أبواب النجاسات.
[٦] القينة بتقديم الياء على النون الأمة المغنية ، وبتقديم النون على الياء من الاقتناء.
[٧] الأعراف ٣٢.