مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٦٥ - حكم توقف جواز وطيها على غسلها
______________________________________________________
الثلاثة كما مر ورواية مالك بن أعين قال : سئلت أبا جعفر عليه السلام عن المستحاضة (إلى قوله) ولا يقربها في عدّة تلك الأيام من ذلك الشهر ويغشاها فيما سوى ذلك من الأيام ، ولا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل ثم يغشاها ان أراد [١].
ورواية سماعة المتقدّمة إلى قوله : «(وان أراد زوجها ان يأتيها فحين تغتسل هذا ان كان دمها عبيطا ، وان كانت صفرة فعليها الوضوء)» [٢].
والجمع بين الاخبار يقتضي التحريم بدون الغسل حيث كانت الأولى عامة ، ولو كانت مطلقة لكان الأمر أسهل ، بل لا دلالة حينئذ فيها على المطلوب فهذه الثلثة خاصة ومقيدة بتحريم الوطي بدون الغسل مع المنافاة ، لا التأويل.
(فقول الشارح) : والأول مطلق ولو كان هذه الاخبار دليلا (اى ظاهر الدلالة) لوجب التأويل للجمع (غير ظاهر).
نعم يمكن ان يقال : ليست هذه الاخبار أدلة بحيث تقاوم الأصل ويقيدها جميع عمومات القرآن والاخبار ، وهذه الاخبار الصحيحة الخاصة ، لأن رواية زرارة وفضيل ليست بصحيحة السند ، بل ليس بمعلوم لنا كونها موثقة أيضا وان قاله المصنف ، لأن في الطريق على بن الحسن وهو مشترك وان كان الظاهر انه ابن فضال وهو فطحي ثقة ، وان الشيخ نقل عنه بغير واسطة ومعلوم عدم ملاقاته إياه ، وطريقه اليه غير معلوم الصحة ، ودلالتها أيضا. بمفهوم (إذا) [٣] وليس بصريح في الشرط ، وعلى تقديره وحجيته أيضا ، في كون المفهوم مخصّصا (بحث) في الأصول ، مع إمكان كونه للاستحباب ، ومع اشتمالها على ما لا يقول به عمدة الأصحاب ظاهرا.
ولبعد القول به [٤] حملها الشارح والمصنف في المنتهى على رفع المانع (اى الحيض) يعني إذا انقطع الدم حلّت وهو مثل قولهم إذا خرج من المكان
[١] ئل باب ٣ حديث ١ من أبواب الاستحاضة.
[٢] ئل باب ١ حديث ٦ من أبواب الاستحاضة.
[٣] يعني قوله عليه السلام في رواية فضيل وزرارة : إذا حلّ لها الصلاة حلّ لزوجها ان يغشاها الدال بمفهومه على عدم حلية الصلاة مع عدم حيلة الغشيان.
[٤] يعنى لما كان استفادة المفهوم من رواية فضيل وزرارة بعيدا ليدل على اعتبار الغسل في جواز الوطي حمله الشيخ على كونه كناية عن رفع المانع عن الصلاة بانقطاع دمها.