مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٩٥ - ذكر عدة مما لا يعتبر فيه النية
الا المحرم ، ويدفن بغير كافور ، لو تعذر ، ويستحب ان يكون ثلثة عشر درهما وثلثا
______________________________________________________
كون المراد بالمثقال ، الدرهم فغير واضح
قوله : «(الا المحرم إلخ)» قال المصنف في المنتهى : المحرم لا يقرب به الكافور بلا خلاف ـ والظاهر ان الحكم باق ما دام كونه محرما حرم عليه الطيب ، ويحتمل الى كونه محرما في الجملة ، ويحتمل الى كونه محرما بحيث ما صار محلّا أصلا فيجب بعد الحلق [١] لان دعوى الإجماع قبله معلوم ، وبعده غير معلوم ، والأصل يؤيده ، وعموم غسل الميّت بالكافور كذلك ، وعدم صدق المحرم عليه ظاهرا لانه يلبس ويأكل ما لا يفعله المحرم وعدم دليل يعتد به غير الإجماع ، وهو هنا غير ظاهر التحقق.
واعلم ان الشارح صرّح باعتبار النيّة في التحنيط والتكفين مع قوله بإجزائهما من غير نيّة ، مع احتمال الإثم ، ورجح عدمه لان القصد بروزهما كالجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وقضاء الدين وشكر النعمة ، ورد الوديعة ، فإن هذه الأفعال كلها يكفى مجرد فعلها في الخلاص من تبعة الذم والعقاب [٢] ، ولكن لا تستتبع الثواب إلا إذا أريد بها التقرب الى الله تعالى كما نبه عليه الشهيد رحمه الله في القواعد.
ومن هذا الباب توجيهه إلى القبلة ، وحمله الى القبر ، ودفنه ، ورد السلام ، واجابة المسمّت ، (المشمت ـ خ ل) [٣] والقضاء ، والشهادة ، ولا نجد فرقا بين الواجبات المتعلقة بالميّت ، وكذا بين غيرها أيضا ، لأن دليلهم الموجب يجري في الكل وهو مثل (لا عمل إلا بالنيّة) [٤] فلا فرق بين التحنيط والدفن وغيرهما كالغسل ، ـ (فجزمه) بعدم اجزائه بغير نيّة بخلافها ـ (محل تأمل) ولهذا ما أوجبها السيد
[١] يعنى يجب قرب الكافور به لو مات بعد الحلق يوم منى.
[٢] يستفاد منه عدم كون الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشكر النعمة من سنخ العبادات ولكن المعروف كون المذكورات منها فتتبّع.
[٣] بالشين المعجمة أو السين المهملة وهو الدعاء له بالخير والبركة ، قيل : والمعجمة أعلاهما واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم كأنه دعاء للعاطس بالثبات على طاعة الله (مجمع البحرين).
[٤] لاحظ الوسائل باب ٥ من أبواب مقدمات العبادات من المجلد الأول.