مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٥٥ - إذا صار النجس رمادا يطهر وحكم ما إذا صار فحما أو خزفا
والنار ما احالته
______________________________________________________
السلام : جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشيء يغيّره حتى يصير خلا قال : لا بأس [١].
والاجتناب عن الأخير [٢] أفضل للخبر الصحيح الدال على المنع حينئذ وحمل على الاستحباب للجمع قال في المنتهى : يستحب تركه لينقلب من نفسه ، لما رواه الشيخ في الصحيح ، عن ابى بصير ، عن ابى عبد الله عليه السلام سئل عن الخمر يجعل فيها الخلّ فقال : لا الا ما جاء من قبل نفسه [٣].
واعلم انه لا إشعار في هذه الاخبار على الطهارة والنجاسة ، بل على الحل فقط.
(وبالنار) [٤] إذا صار رمادا أو دخانا (وقيل) أو فحما (وقيل) بل خزفا ، وما وجدت عليها دليلا الا الخروج عن اسم ما كان نجسا ، مثلا الأرض والطين كانا نجسين فإذا صارا رمادا مثلا فليسا بأرض ولا طين ونقلوا خبرا ما أفهمه ، وقال في المنتهى في طهارة الرماد : والأقرب ان يقال : بعد رد الخبر ، النار أقوى إحالة من الماء وكان الماء مطهرا فالنار اولى ، ولان الناس بأسرهم لم يحكموا بنجاسة الرماد ، إذ لا يتوقون منه ولو كان نجسا لتوقوا منه قطعا (انتهى).
وفيه تأمل لأنا لا نسلم كون النجاسة للاسم وهو ظاهر فيما إذا تنجس ، ، والمصنف في المنتهى منع من طهارة الكلب والخنزير بانقلابهما ملحا.
وكذا العذرة في البئر حمأ [٥] قال : وهو قول أكثر أهل العلم ، وأسند الخلاف الى ابى حنيفة فقط لقياسه بالخل ، وأجاب بمنع القياس ، واستدل بأن النجاسة قائمة بالاجزاء وهي باقية لا الصفات وتغاير الصفات لا يخرجها عن الذاتيّة ، والدليل الثاني يتم لو علم الأقوائيّة ، وان الطهارة (بالماء ـ خ ل) بسبب الإحالة
[١] الوسائل باب ٣١ حديث ٨ من أبواب الأشربة المحرمة.
[٢] وهو ما صار خلا لعلاج.
[٣] الوسائل باب ٣١ حديث ٧ من أبواب الأشربة المحرمة لكن السند هكذا : الحسين بن سعيد عن محمد بن ابى عمير ، عن حسين الأحمسي عن محمد بن مسلم وابى بصير وعلى عن أبي بصير عن ابى عبد الله (ع) إلخ.
[٤] قوله : (وبالنار) عطف على قوله : بصيرورة الخمر خلا.
[٥] حماء بالحاء المهملة ثم الميم ثم الهمزة الجمع حماء (وهو الطين الأسود المتغير) مجمع البحرين.