مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٧٧ - اغتسال الجنب في البئر هل يوجب بطلان الغسل مطلقا أو على القول بصيرورة البئر نجسا
.................................................................................................
______________________________________________________
التحريم.
ويمكن القول [١] به أيضا والتأويل ان المراد مع النجاسة المفسدة أو بئر الغير أو لخوف الضرر بالوقوع فيه وغير ذلك وعلى الأخير [٢] يصح الغسل ان غسل بعده من غير ضرر ، وبوجوب [٣] النزح تعبدا مع القول بعدم صحة الغسل إلا بتأويل فتأمل.
ويمكن استفادة عدم نجاسة ماء البئر حينئذ من هذه الاخبار التي ادعى المشهور دلالتها عليها ، من جهة وجوب النزح لانه ما [٤] أمر عليه السلام الواقع بالغسل وتطهير بدنه وثيابه فافهم واعلم ان الشارح قال : الذي اختاره المصنف في المختلف مختار لشيخه المحقق ان الحكم بالنزح لكونه مستعملا فيكون النزح لسلب الطهوريّة.
ويشكل بإطلاق النصوص ، وبحكم سلّار وابن إدريس وجماعة من المتأخرين بوجوب النزح مع طهورية المستعمل عندهم ، وباستلزامه القول بعدم وجوب النزح لانه فرعه على القول بسقوط طهوريّة المستعمل وهو لا يقول به ، فيلزم عدم القول بالنزح انتهى.
والذي اختاره في المنتهى هو التعبد كما أشرنا اليه وهو المعقول بناء على مذهبه على تقدير القول بالوجوب.
والذي فهمته من المختلف عدم الوجوب ، قال فيه : إذا كان البدن خاليا من نجاسة عينيّة فأي سبب أوجب السبع ، وبأي اعتبار يفسد ماء البئر.
والجواب ان يقال : اختلف علمائنا في المستعمل في الطهارة الكبرى هل يرتفع عنه حكم الطهوريّة لغيره أم لا؟ بعض علمائنا أفتى بالأول ، وبعضهم افتى بالثاني ، وسيأتي البحث ، فالمقتضي للنزح هو كونه مستعملا في الطهارة الكبرى ، وهذا انما يتمشى عند الشيخين رحمهما الله ، اما نحن فلا.
[١] يعنى القول بفساد الغسل بدعوى كون المراد إيراد الماء على بدنه مع النجاسة المفسدة للماء فتفسد العبادة.
[٢] يعنى على احتمال تحريم الوقوع وانه لأجل خوف الضرر لا للإفساد ولا لكونه بئر الغير والا فالغسل ح فاسد.
[٣] عطف على قوله : (به أيضا).
[٤] ما نافية وقوله : (الواقع) مفعول ما أمر وقوله : الغسل بفتح فاء الفعل.