كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨
وقت الشهر الاول، وقوله " سواء " أي عددا بقرينة الصدر والذيل، فلا إشكال في تعرضها لذات العادة العددية والوقتية. فحينئذ يقع الاشكال في المرسلة بأن صريحها أن سن السنن الثلاث لرفع كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى لا يدع لاحد مقالا فيه بالرأي، وأن جميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث لاتكاد أبدا تخلو عن واحدة منهن، مع أن كثيرا من حالات المستحاضة وأقسامها غير مذكورة فيها كالعددية المحضة والوقتية كذلك والصور الكثيرة التي تعرض لها المحققون. ويمكن دفع الاشكال عنها بوجهين: أحدهما أن يقال: إن النسة الاولى أي الرجوع إلى خلقها ووقتها إنما هي لمن لها خلق معروف معلوم، ويكون وجه الارجاع إلى خلقها هو معروفية الخلق ومعلومية الايام وذلك تمام الموضوع للارجاع، ويكون المثال المذكور أوضح المصاديق من غير أن يكون الحكم منحصرا به، بدعوى أن العرف بمناسبات الحكم والموضوع وإلغاء الخصوصية يفهم منها أن الخلق المعروف والعدد المعلوم يكون مرجعا لاجل أقوائية أماريته من حالات الدم، والرجوع إلى صفات الدم إنما هو مع فقد الامارة الاقوى. فإذا كانت المرأة - حسب ما رأت متكررا في الزمان الطويل - ذات خلق معروف عددا ووقتا أو عددا فقط أو وقتا فقط يكون هو المرجع لاجل معروفية الخلق ومعلومية العادة. وبالجملة العادة الحاصلة من تكرر الدم أقوى الامارات، فذاك الخلق مرجعها لاجل كونه عادة وخلقا، فالمرأة التي ترى الدم في أول الشهر لا تتخلف عادتها منه في الازمنة المتطاولة وإن اختلف عددها يكون لها خلق معروف معلوم بحسب الوقت وهو أقوى الامارات، وكذا في العددية المحضة، كما يشهد به قوله في مقابل السنة الاولى " وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر... " مع أن مقابل ما ذكره في السنة الاولى هو إغفال أحدهما لا إغفالهما معا، فذكر إغفالهما دليل على أن الصدر بصدد بيان أمر أوسع مما مثل به، فيشمل الذاكرة ولو عددا فقط أو وقتا. كذلك، فحينئذ يدخل جميع الصور التي تتصور للخلق المعروف والعادة المعروفة ولو بنحو التركيب وغيره في السنة الاولى، ومع فقد الخلق والعادة