كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩
أخبار الاستظهار هو ذات العادة التي تجاوز دمها عن عادتها وصارت متحيرة لاجله، وأن مصب طائفة من روايات الاقتصار هو مستمرة الدم، فموضوع كل غير الآخر، ولا اختلاف في الاخبار من هذه الجهة. وأما الروايات الواردة في استظهار المستحاضة فهي ظاهرة في الطائفة الاولى - أي من تجاوز دمها عن عادتها - بمقتضى عنوان الاستظهار ومقتضى رواية الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: المستحاضة تقعد أيام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين، فإذا هي رأت طهرا اغتسلت، وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت (١) أو محمولة عليها بمقتضى مرسلة يونس التي نصت على أن مستمرة الدم إذا كانت لها عادة لا وقت لها ولا سنة إلا أيامها وهي على أيامها. وأما الروايات الواردة في الاقتصار فما هي ظاهرة في مستمرة الدم كمرسلة يونس وصحيحة معاوية والحلبي وعبد الله بن سنان فلا إشكال فيها، وما هي مطلقة يحفظ ظهورها في الوجوب بالنسبة إلى مستمرة الدم، ويرفع اليد عن وجوب الاقتصار بالنسبة إلى ذات العادة التي جازت أيامها، فتصير كالطائفة التي دلت على الاقتصار ذات العادة التي جازت أيامها، فحينئذ يقع التعارض ظاهرا بين روايات الاستظهار وهذه الطائفة من أدلة الاقتصار مما تكون ظاهرة في ذات العادة التي جازت في أيامها بالاطلاق أو بالورود في هذا المورد كصحيحة زرارة، فلابد من الجمع بينهما، والاقرب في النظر حمل جميع الروايات على الارشاد إلى حكم العقل، وقد مر أن العقل في المقام يحكم بالتخيير ما دام لم يتضح حالها ودار الامر بين المحذورين بناء على حرمة العبادات ذاتا كما هو الاقوى وسيأتي الكلام فيه، فإذا حكم العقل بعد مضي أيام العادة وتحير المرأة بين انقطاع الدم على العشرة وعدمه بتخييرها بين الفعل والترك لم يبق ظهور في الروايات في إعمال التعبد، فلايفهم منها إلا ما هو حكم العقل. وتوهم دلالة هذه الاخبار الكثيرة على وجوب الاستظهار بيوم واحد، فإن الوسائل: ابواب الاستحاضة، ب ١، ح ١٠.