كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨
أو قبله، وعلى أي تقدير قد يلاحظ حال الانقطاع بالنسبة إلى الاعمال المستقبلة و قد تلاحظ بالنسبة إلى الماضية أو الحاضرة. ونحن نتعرض لمهماتها حتى يتضح حال البقية. فنقول: إن انقطع للبرء أو الفترة فالتكليف بالنسبة إلى الاعمال المستقبلة يتفرع على المسألة السابقة، فإن قلنا بأن نفس طبيعة الدم الفعلي حدث وسبب للغسل أو الوضوء كما قويناه أخيرا وأن خروجه في أثناء الصلوة والطهارة معفو عنه فلا إشكال في لزوم الغسل والوضوء بالنسبة إلى الاعمال اللاحقة ولو خرج الدم في أثناء الاعمال لتحقق السبب وعدم الدليل على العفو، وإن قلنا بأن استمرار الدم إلى أوقات الصلوات فعلا أو حدوثه فيها سبب لهما، فلا يجب الغسل والوضوء لو انقطع قبل تحقق الوقت ولو كان مستمرا إلى ما قبل الاوقات، وإن قلنا بأن الاستمرار الاعم من الفعلي سبب فلابد من التفصيل بين الانقطاع للبرء والانقطاع للعود، ويمكن أن يفصل بين الوضوء والغسل ويلتزم بعدم وجوب الغسل دون الوضوء تمسكا في وجوب الوضوء بإطلاق مرسلة يونس، وفيها " وسئل عن المستحاضة فقال: إنما هو عزف عامر أو ركضة من الشيطان، فلتدع الصلوة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلوة، قيل: وإن سال؟ قال: وإن سال مثل المثعب " حيث أمر بالوضوء لكل صلوة سال الدم أو لم يسل، ومقتضى إطلاقه وجوب الوضوء بمجرد تحقق الدم، و بمقتضى المناسبات المرتكزة في أذهان المتشرعة والعرف يعلم أن دم الاستحاضة حدث يوجب الوضوء، ولو تحقق السبب لزم المسبب، ولا يرتفع بانقطاع الدم. وأما عدم وجوب الغسل فبما تقدم من إنكار الاطلاق أو لزوم التقييد على فرضه، فلا يكون دليل على سببية الدم للغسل إلا إذا كان مستمرا كما تقدم الكلام فيه، فحينئذ يكون للتفصيل وجه. وإنكار الشيخ الاعظم الفرق بين الوضوء والغسل ومطالبة الدليل على التفرقة مبني على ما تقدم منه من إنكار دلالة مرسلة يونس، وقد مر الجواب عنه، فالوجه للتفصيل هو ما ذكرنا، وإن كان الا وجه وجوب الغسل والوضوء لما تقدم من تقوية