كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦
المقصود من قوله " إن لم يجز " خصوص الثاقب الغير المتجاوز، خصوصا مع ما في ذيلها من تأكيد مضمون الجملة ببيان مورد الحكم حيث قال " هذا إذا كان دما عبيط ا " فالانصاف أن الاخذ بظاهر هذه الروايات غير ممكن لمخالفته للنصوص والفتاوى (انتهى ملخصا). وفيه ما لا يخفى، أما لزوم التقييد بالفرد النادر ففيه أن المضمرة تعرضت للاقسام الثلاثة، فأراد بالثاقب المتجاوز، لملازمة الثقب التجاوز نوعا، ويؤيده موثقته الاخرى حيث قابل فيها بين المتجاوز وغير المتجاوز، وصحيحة معاوية حيث عبر فيها بالثقب، وذكر بعده امورا كانت قرينة على كثرة الدم وكونها من الكثيرة، والظاهر إرادة القليلة من الصفرة، لكونها نوعا قليلة غير نافذة، فيبقى غير المتجاوز المقابل لهما، وهو لا ينطبق إلا على المتوسطة. هذا مضافا إلى أن الندرة لو سلمت فإنما هي مقابلة الثاقب المتجاوز لا مقابلة عدم الثاقب، ومع التعرض للثاقب المتجاوز بقرينة ما ذكرنا لا يبقى مجال لاحتمال كون التقييد بشيعا. وبما ذكرنا ينحل الاشكال الثاني، لما عرفت من لزوم حمل الثاقب على المتجاوز للقرائن المتقدمة. فتحصل من جميع ذلك أن الجمع بين شتات الروايات لا يمكن إلا بما ذهب إليه المشهور، ولا يلزم منه شئ مخالف لارتكاز العقلاء في الجمع بينها. ثم إنه بحسب الاحتمال العقلي يحتمل أن يكون الغسل واجبا نفسيا، و يحتمل أن يكون واجبا شرطيا لصلوة الغداة، فلو صارت متوسطة بعد صلوة الفجر لم يجب عليها الغسل لسائر الصلوات وإن وجب لصلوة الغداة المستقبلة، ويحتمل أن يكون شرطا للصلوات إذا حصل الدم وقت صلوة الغداة، بمعنى أن ظهور الدم في ذلك الوقت حدث أكبر ولو حدث بعد صلوة الغداة، ويحتمل أن يكون واجبا شرطيا لجميع الصلوات، لكن لا بمعنى وجوب إيجاده قبلها بل بمعنى وجوب إيجاده في اليوم والليلة مرة، فيكون شرطا متقدما للصلوة المتأخرة، ومتأخرا للصلوة المتقدمة، ويحتمل أن يكون شرطا متقدما لجميع الصلوات، بمعنى أنه إذا حدث الدم قبل صلوة الفجر يجب الغسل قبلها ويكون شرطا لسائر الصلوات