كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨
وعلى أي حال لا إشكال في فهم العرف من تلك الروايات اشتراط جميع الصلوات اليومية بالغسل، وأما مخالفة ذلك لفتاوى الاصحاب كما قيل فلقد أجاب عنها الشيخ الاعظم وأجاد، ولو فرض عدم الوثوق بمراد القوم مما أفاد - رحمه الله - فلا أقل من احتماله احتمالا معتدا به، ومعه لا يجوز رفع اليد عن ظواهر الادلة. واما القسم الثالث أي الكثيرة فيجب فيه تبديل القطنة والخرقة وكل ما تلوث بالدم بلا إشكال، لما ذكرنا في المتوسطة من فهم العرف من ثبوت الحكم للقليلة ثبوته لها، وكذا الحال في الكثيرة. ضرورة أن وجوب تبديل القطنة التي تلوث شئ منها دليل على مانعية هذا الدم عن الصلوة ولو كان قليلا وفي الباطن فضلا عما كان كثيرا وفي الظاهر. ومنه يعلم لزوم تبديل الخرقة وكل ما تلوث بالدم، كل ذلك لفهم العرف من حكم القليلة مانعية هذا الدم مطلقا. هذا، مضافا إلى الادلة الدالة على لزوم تبديل الكرسف إذا ظهر الدم عليه، فإن الظاهر منها أن ظهوره عليه مانع عن الصلوة، ويصدق في الكثيرة أن الدم ظهر على الكرسف. ولو فرض اختصاص الادلة بالمتوسطة فلا إشكال في فهم العرف منها حكم الكثيرة أيضا بإلغاء الخصوصية، كما يفهم منها مانعيته مطلقا، سواء كان في الكرسف أو في غيره. واما الوضوء فهل يجب لكل صلوة كما عن الخلاف دعوى الاجماع عليه، وعن المختلف دعوى الشهرة، وهو المنقول عن السرائر والنافع وكتب العلامة والشهيدين والمحقق الثاني، وهو مختار الشرايع، وعن المدارك أن عليه عامة المتأخرين، و عن الكفاية عليه جمهور المتأخرين، أو لا يجب مطلقا وتكفي الاغسال عنه كما عن ظاهر الصدوقين وعن السيد في الناصريات والشيخ وابني زهرة وحمزة والحلبي و القاضي وسلار، أو يجب مع كل غسل كما عن المقنعة والجمل والمعتبر وابن طاوس و شارح المفاتيح والسيد في الرياض؟ وعن المعتبر دعوى عدم ذهاب أحد من طائفتنا إلى وجوب الوضوء لكل صلوة ونسبة من ذهب إلى ذلك إلى الغلط. وهذا منه غريب بعد ذهاب من عرفت إليه وقد اختاره في الشرائع ومحكي النافع. وإلى القول الاخير ذهب شيخنا الاعظم قائلا انه لا دليل على وجوبه لكل صلوة، وقد حقق في محله عدم إجزاء