كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤
ما نحن فيه، وبه يقطع الاستصحاب ويرفع اليد عن إطلاق الروايات - على فرض ثبوته - لولا تلك المخافة. الثالثة إذا رأت ذات العادة بعد أيامها صفرة فهل يجب عليها أو يستحب الاستظهار بمقتضى مادل عليه، أو تعمل عمل المستحاضة بمقتضى ما دل على أن الصفرة بعد الحيض أو بعد أيام الحيض ليست بحيض؟ فعن الرياض أن تلك الاخبار مخالفة للاجماع بسيطا أو مركبا ولاخبار الاستظهار، ولهذا حملها في الجواهر على ما بعد الحيض والاستظهار، وهو المتجة لو كانت مخالفة للاجماع، وإلا فالجمع العقلائي بينها وبين أدلة الاستظهار يقتضي تحكيمها عليها، لان موضوع أدلة الاستظهار هو من لم تعلم أن الدم حيض أو لا، ولهذا عبر في بعضها بأنها تحتاط، بل نفس الاستظهار يدل على ذلك، بل المورد مورد الشبهة والتحير، لان الدم إذا انقطع على العشرة يكون جميعه حيضا بمقتضى الادلة، وإذا تجاوز عنها تكون أيام العادة كذلك، فتكون شاكة في حيضية ما تجاوز عن العادة لاجل الشك في تجاوزه عن العشرة. والاخبار الدالة على أن الصفرة بعد أيام العادة ليست بحيض حاكمة على أدلة الاستظهار ونافية لموضوعها، سواء كان بينها وبين أدلة الاستظهار عموم مطلقا وذلك إذا حملت تلك الاخبار على من استمر بها الدم كما احتمله أو قربه الشيخ الاعظم، أو عموم من وجه بناء على إطلاقها كما هو الاقرب. هذا إذا حملنا موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة ترى الصفرة فقال: إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض، وإن كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض [١] على ما حدث بعد الايام، كما لا يعبد بلحاظ قوله " ترى الصفرة " وإلا فالوجه حمل مطلقات تلك الاخبار عليها في من استمر بها الدم أي تجاوز عن عادتها، فحينئذ يمكن القول بأن المراد من قوله " وإن كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض " هو أيام الاستظهار، فتكون مطابقة لما دل على أنه إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة، فيحمل عدم الحيضية على التكليف
[١] الوسائل: ابواب الحيض، ب ٤، ح ٢.