كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥
فإن ما ذكر لا يدل على أن الامام عليه السلام أجاب عن الحيض في جواب السؤال عن الاستحاضة، بل كون الحكم بالنسبة إلى الصلوة خلاف الواقع دليل على وجود خلل في الرواية، ولا يبعد أن يكون الخلل زيادة لفظة " لا " قبل " تقضي صلوتها " و أن يكون الصواب " تقضي صومها وتقضي صلوتها " ولما كان المعروف الوارد في روايات كثيرة أن الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلوتها صار هذا الارتكاز والمعروفية سببا للاشتباه، فزاد بعض الرواة أو بعض النساخ ذلك. وهذا الخلل الجزئي في فقرة من الرواية لا يوجب رفع اليد عن الفقرة الاخرى المفتى بها، ولاريب أن منشأ فتويهم هو هذه الصحيحة. وأما ما استشهد به لمدعاه من أنه قضية فرضية لا يبعد عدم تحققها في الخارج، فلم يظهر وجهه، فإن النسيان والجهل بالحكم خصوصا في النساء ليس أمرا حادثا في الازمنة المتأخرة ولا أمرا عزيزا. وأما ما ذكره أخيرا من أن التفكيك بين الفقرتين في مثل تلك الرواية في غاية الاشكال، فلم يتضح وجهه، مع أن زيادة لفظه " لا " فيها خطاء واشتباها غير بعيد مع الارتكاز المشار إليه آنفا، وما ذكره دليلا على عدم إمكان التفكيك أوهن من أصل الدعوى. والانصاف أن رفع اليد عن رواية صحيحة واضحة الدلالة في فقرة منها لاجل خلل في فقرتها الاخرى مع اتكال الاصحاب عليها قديما وحديثا غير ممكن. وأما الاحتمالات التي ذكرت في الرواية مما ينبو عنها الطبع السليم فلا ينبغي التعرض لها، فالحكم على إجماله مما لا إشكال فيه نصا وفتوى. وإنما الكلام في أن صحة صومها هل تتوقف على جميع الاغسال حتى غسل الليلة المستقبلة، أو تتوقف على غير غسل الليلة المستقبلة، أو على الاغسال النهارية فقط، أو على غسل الليلة الماضية فقط، أو على غسل من الاغسال في الجملة؟ احتمالات ولبعضها وجه وقول. ولا يظهر من النص إلا أن تركها للجميع موجب للقضاء، و أما أن السبب ترك المجموع أو الجميع أو غير ذلك فلا يعلم منه، كما أن ما في المتون مثل قوله في الشرائع " وإن أخلت بالاغسال لم يصح صومها " ومثله ما في القواعد لم