كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨
تغتسل. هذا إذا كان دمها عبيطا وإن كان صفرة فعليها الوضوء. [١] إما باطلاق قوله وإن لم يجز... " بالتقريب المتقدم، وإما بحمل الصفرة على القليلة والوضوء على المعهود في الصدر، أي يكون عليها الوضوء المذكور لزومه لكل صلوة، وليس عليها الغسل، بل لا منافاة بين التمسكين كما يظهر بالتأمل. وعلى تلك الروايات يحمل ما ورد في صحيح الصحاف من إيجاب الوضوء عند وقت كل صلوة، خصوصا مع تعارف التفريق بين الصلوات في تلك الازمنة بحيث كانت الاوقات الخمسة معروفة بين المسلمين. وأما قوله " تحتشي وتصلي الظهر و العصر ثم لتنظر " فلا يقاوم ظهور تلك الادلة، خصوصا مع تذييله بقوله " فلتتوضأ و لتصل عند وقت كل صلوة " بالتقريب المذكور. وبالجملة مقتضى الجمع بين الادلة وجوب الوضوء لكل صلوة في القليلة وعدم الغسل. ثم إن مقتضى عموم تلك الادلة وإطلاقها عدم الفرق بين الفريضة والنافلة، كانت النافلة من الرواتب أو لا، خصوصا مع تعارف الاتيان بالنوافل في الصدر الاول بل تعارف إتيان صلوة التحية ونحوها. فحينئذ لا وجه لدعوى انصراف الادلة إلى الفرائض. وأما قضية حرجية ذلك وبناء الشريعة السهلة على التسامح و التساهل فهي غير جارية في النوافل التي لا إلزام في إتيانها، فإن أرادت الوصول إلى الثواب الجزيل تأتي بها مع ما فيها من المشقة فتنال فضيلة أحمز الاعمال. بل يمكن الاستدلال على المطلوب بأن المتفاهم من الادلة حدثيه دم الاستحاضة في الجملة، فحينئذ نقول: إما أن يكون حدثا ولو اقتضاء بأول حدوثه دون استمراره، أو يكون بوجوده المستمر إلى آخره حدثا بحيث لاتتحقق الحدثية إلا بعد تمام الاستمرار، أو يكون حدثا بحدوثه واستمراره أي يكون كل قطعة و قطرة منه حدثا. لا سبيل إلى الاولين، ضرورة مخالفتهما لما دل على لزوم الوضوء لكل صلوة كما يظهر بأدنى تأمل، فلا محالة يكون حدثا على النحو الثالث، فحينئذ لا محيص عن القول بأن مادل على العفو أو سلب الحدثية إنما هو بالنسبة إلى القطرات
[١] الوسائل: ابواب الاستحاضة، ب ١، ح ٦.