كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤
إليها عند العرف العام، والشمسية يحتاج معرفتها إلى مباني علمية ونجومية لا يعرفها عامة الناس خصوصا الاعراب وفي تلك الازمنة إلا أن تكون قرينة موجبة للتعين كما قد تدعى في باب سنة الخمس. كما لا إشكال في التلفيق وحساب المنكسر لقضاء العرف به. ثم إن ههنا إشكالا مشهورا بل إشكالين: احدهما ما في " الروض " قال: إن المصنف وغيره ذكروا أن الحيض للمرأة دليل على بلوغها وإن لم يجامعه السن، و حكموا هنا بأن الدم الذي قبل التسع ليس بحيض، فما الدم المحكوم بكونه حيضا؟ (انتهى) وهذا - كما ترى - ليس إشكال الدور بل إشكال التناقض في كلامهم بأن لازم القول الاول أن الحيض قبل التسع دليل البلوغ فيمكن تحققه قبله، وصريح القول الثاني عدم كون الحيض إلا بعد التسع، فلا يمكن أن يتحقق قبله. والاشكال الثاني أن القوم جعلوا الحيض والحمل دليلين على البلوغ، و قالوا في المقام: إن كل دم تراه المرأة قبل التسع ليس بحيض، فإحراز الحيضية يتوقف على إحراز التسع، ولو كان إحراز التسع متوقفا على إحراز الحيضية لدار الامر على نفسه. ولقد أجاب الشهيد في الروض عن الاشكال الاول بما يناسب الاشكال الثاني، و يمكن أن يجاب عن الاول بأنه لا تنافي بين كون الحيض دليلا على البلوغ مستقلا و عدم كون الدم قبل التسع حيضا، إذا اريد بالثاني عدم ترتب آثار الحيضية على الدم قبل التسع لا عدم تحقق الحيض تكوينا، فالحيض الذي لا يترتب عليه أحكام الحيض كترك الصلوة وحرمة مس الكتاب مثلا دليل على البلوغ، فيجب على الحائض قبل التسع الصلوة لبلوغها، لكن الالتزام بذلك بعيد بل ممنوع وإن شهد به بعض الاخبار، ولعل رجوع الشهيد إلى الجواب المذكور لاجل ما ذكر، فالاولى أن يقال: إن المصنف وغيره لم يلتزموا بكون الحيض بلوغا مستقلا ولو قبل التسع بل ادعي الاجماع أو عدم الخلاف على أن الحيض لا يكون بلوغا. فبقي الاشكال الثاني، فاجيب عنه بأنه مع العلم بالسن لا اعتبار بالدم