كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١
ومما ذكرنا يظهر الحال في موثقة إسحاق بن جرير، قال: سألتنى امرأة أن ادخلها على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت لها، فأذن لها فدخلت - إلى أن قال: - فقالت له: ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها؟ قال: إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة. قالت: فإن الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة، كيف تصنع بالصلوة؟ قال: تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلوتين. قالت له: إن أيام حيضها تختلف عليها، وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك، فما علمها به؟! قال: دم الحيض ليس به خفاء، هو دم حار تجد له حرقة، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد. قال: فالتفتت إلى مولاتها فقالت: أترينه كانت امرأة مرة؟! [١] وهذه الموثقة عمدة ما تشبث بها لما ادعى من عدم إمكان كونها بصدد جعل أمارة تعبدية. وأنت خبير بأن المتعين فيها أيضا هو الحمل على جعل الامارة لا إرجاعها إلى ما تقطع بها بالحيض، ضرورة أن إرجاعها إلى الاوصاف المذكورة يكون بعد فقد أمارة تعبدية هي أيام حيضها، ومعه كيف يمكن أن يقال: إن تغير الاوصاف مما تقطع منه بالحيض؟ وكيف يمكن الارجاع أولا إلى أمارة ظنية ثم مع فقدها إلى ما يحصل به العلم؟! وأما التعبير بأنه ليس به خفاء وإن كان مشعرا بما ذكره، لكن مع ما ذكرنا ومع النظر إلى المرسلة المتقدمة لا ينبغي الشك في أن المراد أن تلك الاوصاف أمارات له ومعها لاخفاء به، وبعبارة اخرى: إن الموضوع الذي له أمارة من أوصافها وحالاتها لا يكون به خفاء. وأما قول المرأة " أترينه كان - إلخ - " فلا يدل على تصديقها بأن دم الحيض وجدانا كذلك، بل لا يبعد أن يكون تعجبها من ذكره أوصافا لا يطلع عليها إلا النساء، فإن الحرارة والحرقة مما لا يطلع عليهما إلا صاحبة الدم، فتعجبت من ذكر أبي عبد الله عليه السلام أوصاف الدم الذي يكون من النساء فقط. وهذا القول وإن كان
[١] الوسائل: ابواب الحيض، ب ٣، ح ٣.