كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩
ومما استدل به لمذهب صاحب الحدائق رواية محمد بن مسلم المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقل ما يكون من الحيض ثلاثة، وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الاولى، وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة اخرى مستقبلة. [١] و قريب منها روايته الصحيحة الاخرى ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله المتقدمتان. والتقريب فيها أن الظاهر منها أن العشرة المذكورة فيها عشرة واحدة جعل لرؤية الدم قبلها وبعدها حكم، ولا إشكال في أن مبدأ العشرة في الفقرة الثانية هو أول الطهر وإلا لزم كون الدم حيضة مستقبلة قبل عشرة الطهر وهو خلاف الاجماع والنص، فلا محالة يكون مبدأ العشرة في الاولى أيضا هو الطهر، فحينئذ إن جعل النقاء المتخلل حيضا يصير أكثر الحيض أكثر من عشرة أيام، وهو أيضا خلاف الاجماع والنص، فلابد من جعله طهرا، وبه يتم المطلوب وهو عدم توالي عشرة أيام الحيض، بل وتتم دعوى اخرى، وهى كون الطهر أقل من العشرة إذا كان في خلال الحيضة الواحدة. وفيه أنه لا إشكال في لزوم ارتكاب خلاف ظاهر في المقام، فلابد من عرض الاخبار الواردة على العرف حتى نرى أن ارتكاب أي خلاف ظاهر أوهن، وتوضيحه أن ههنا طوائف من الروايات: إحديها الروايات الكثيرة القائلة بأن أقل ما يكون الحيض ثلاثة وأكثره عشرة الظاهرة في التوالي، وهذه الروايات بإطلاقها تدل على أن العشرة حد للاكثر سواء استمر الدم أو تخلل نقاء في البين، ولازمه كون النقاء حيضا، والطائفة الثانية مادلت على أن أقل الطهر عشرة أيام كمرسلة يونس وغيرها، والطائفة الثالثة تلك الروايات المتقدمة الظاهرة في كون العشرة واحدة، واستفاد صاحب الحدائق منها أن النقاء المتخلل طهر ولا يشترط التوالى في العشرة جمعا بينها. ولنا أن نقول مع قطع النظر عن فتاوي الاصحاب وعدم الاعتناء بالشهرة و
[١] الوسائل: ابواب الحيض، ب ١٠، ح ١١.