كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣
على ما نقل عنه ونسب إلى بعض معاصري شيخنا الشهيد الثاني من اشتراط رؤيته أول الاول وآخر الثالث وأي وقت من الثاني. نعم، لو بنينا على أن الحيض أمر معنوي يكون هذا القول أسلم من الاشكال من القول الاول. ثم لا يبعد عدم مضرية الفترات اليسيرة المعهودة للنساء إذا كانت بحيث لا تضر بالاستمرار العرفي ورؤية الدم ثلاثة أيام، كما نقل عن العلامة دعوى الاجماع عليه، ولعل مراد القائلين بالاستمرار ليس إلا هذا النحو، فقول جامع المقاصد (متى وضعت الكرسف تلوث به) لعله لا ينافي ذلك، فتأمل. وهذا لا يخلو من قوة إذا ثبتت المعهودية، وإلا فمحل إشكال وتأمل. وهل المراد من الثلاثة أيام هي مع لياليها، أو هي مع الليلتين المتوسطتين، أو نفس الايام بلا ليالها، أو تختلف بحسب الموارد: فإن رأت في أول الليل لابد من دخول الليالي الثلاث وكذا لو رأت وسط النهار، بخلاف ما لو رأت أول النهار فلا يدخل فيها الليلة الاخيرة، أو يختلف الامر بحسب المبنى المشهور فيدخل فيها الليلتان المتوسطتان في بعض الفروض والليالي الثلاث في آخر، وبحسب مبنى صاحب الحدائق فلا تدخل فيها الليالي مطلقا؟ يمكن أن يبتني الحكم على أن المراد من قوله " لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام) أو (أدنى الحيض ثلاثة) هل هو نفس الثلاثة بحيث يكون النهار دخيلا في الموضوع ومقوما له كتقوم الصوم بالنهار والصلوة بالاوقات المخصوصة، أو أن ذكر ثلاثة أيام لمجرد التقدير، فتكون آلة محضا لتقدير مقدار الدم وأنه إذا سال بهذا المقدار يكون حيضا. ويأتي هذا الكلام في كثير من المواضع كالنزح يوما إلى الليل متراوحا لموت الكلب مع غلبة الماء. لا إشكال في أنه قد يفهم العرف والعقلاء بمناسبات مغروسة في أذهانهم أن ذكر الايام وأمثالها لمجرد التقدير من غير مدخل لذات اليوم في الموضوع والحكم، مثل أن يؤمر بوضع شئ في الماء يوما، أو وضع المشمع على الجرح يوما، فإن العرف لا يفهم منه إلا وضعهما مقدار يوم، ولايرى ذكر اليوم إلا لمحض التقدير، فإذا وضعهما