كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠
الاجماع كما هو دأب صاحب الحدائق: إن الجمع بينها لا ينحصر في ما ذكر، بل يمكن الجمع بوجه آخر، وهو رفع اليد عن إطلاق مادل على أن أكثر الحيض عشرة أيام، فإن مقتضى إطلاقها أن الاكثر عشرة، سواء كان الدم سائلا أو تخلل النقاء في البين، فمع رفع اليد عن إطلاقها واختصاصها بما إذا رات الدم في جميع العشرة يجمع بين الروايات أيضا، فيكون مبدأ العشرتين من حين رؤية الدم كما هو الظاهر منها، ومع حفظ ظهور الروايات الدالة على أن أقل الطهر عشرة أيام نحكم بحيضية النقاء المتخلل، وتكون النتيجة أن الحيض الحكمي يكون أكثره أكثر من عشرة أيام. وهذا الجمع أقرب مما ذكره صاحب الحدائق: لان الحيض عبارة عن الدم أو سيلانه لغة، فما دل على أن أكثر الحيض عشرة أيام يمكن دعوى ظهورها في أن أكثر جريان الدم الذي هو حيض عشرة أيام ولايكون متعرضة للحيض الحكمي، فيجمع حينئذ بين الروايات من غير ارتكاب خلاف ظاهر أصلا. ولو قيل بالاطلاق كان هذا الجمع أيضا أقرب، لما ذكر أو لاحتماله وضعف الاطلاق، ولا أقل من كون الجمعين متساويين من غير ترجيح، بل بناء على هذا الجمع يكون التصرف في الادلة أقل مما ارتكبه صاحب الحدائق. بيانه أن الجمع بينها على مسلكه يوجب التصرف في جميع الطوائف الثلاث، أما في مادلت على أن أقل الطهر عشرة فبتقييد إطلاقها بما بين الحيضتين المستقلتين، وأما في مادلت على أن أكثر الحيض عشرة أيام فبرفع اليد عن ظهورها في العشرة المتوالية، وأما في الطائفة الثالثة فبرفع اليد عن ظهورها في أن مبدأ العشرة هو الدم، ضرورة أن قوله في رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقل ما يكون الحيض ثلاثة، وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الاولى - إلخ - ظاهر في أن مبدأ العشرة هو مبدأ الثلاثة المذكورة، وليس من الطهر ذكر حتى تحمل العشرة على العشرة من الطهر، وأما بناء على ما ذكرنا من حمل الروايات الدالة على أكثر الحيض على عشرة الدم لا يكون التصرف إلا فيها - على فرض تسليم إطلاقها وعدم