كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣
الموصوف بصفات الاستحاضة حيضا أولى من جعل النقاء كذلك، لقيام الامارة ههنا على الاستحاضة وعدم الحيضية بخلاف هناك. ثم على فرض أمارية أوصاف الاستحاضة كما هو التحقيق فهل تصير المرأة فاقدة التمييز، أو يحكم بكون الدم المتقدم حيضا والمتوسط استحاضة ويتبعها المتأخر، أو يعكس الامر فيحكم بكون الدم المتقدم والمتوسط استحاضة دون المتأخر؟ وجوه أوجهها الاول، لمعارضة الامارات في الاطراف، فالاخذ بأمارة الطرفين تعارضه أمارة الوسط، والاخذ بالوسط وإتباع الاول أو الثاني تعارضه أمارة الحيضية ومع عدم رجحان شئ منها لا يمكن الاخذ بواحدة منها، فتصير فاقدة التمييز من هذه الجهة وإن كانت واجدة من بعض الجهات، فإن أمارة الحيض في الطرفين توجب انحصار الحيض في أحدهما كما أن أمارة الاستحاضة في ما بعد الايام تدفع حيضيته. وقد يقال: إن المتجه في هذه الصورة الحكم بكون الوسط استحاضة وكون الاسود اللاحق تابعا له، لاطلاق أدلة الاوصاف المقيدة بالامكان، فحينئذ يكون الاصفر موجودا في زمان إمكان الاستحاضة بخلاف الاسود اللاحق، فإنه وجد في زمان امتناع الحيضية إلا على فرض كون الاصفر حيضا، وحيث إن الاصفر طهر بمقتضى إطلاق الادلة فالاسود اللاحق ليس بحيض. وببيان آخر: اعتبار وصف الدم اللاحق موقوف على عدم اعتبار صفة الدم السابق، فلو كان عدم اعتبار صفة السابق موقوفا على اعتبار صفة اللاحق لزم الدور. وفيه أن ترجيح أمارية صفة السابق على صفة اللاحق إن كان لتقدمها الزماني فلا وجه له، ضرورة أن مجرد القبلية في التحقق لا يوجب الترجيح عقلا ولا نقلا، وإن كان لاجل امتناع الاخذ بالثاني لكونه موجودا في زمان يمتنع أن يكون حيضا ففيه أنه مستلزم للدور، لان الامتناع يتوقف على الترجيح، ولو كان الترجيح متوقفا على الامتناع لزم الدور. وأما الدور المدعى ففيه ما لا يخفى، ضرورة أنه لاتوقف لاحد الطرفين على الاخر، ولا تقدم ولا تأخر لاحدهما حتى بتحقق التوقف. مع أنه يمكن المعارضة بأن اعتبار وصف الدم السابق موقوف على عدم اعتبار صفة