كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧
فقال: إن كان في وقت لا يخاف فوت إحديهما فليصل الظهر ثم يصلي العصر، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فتفوته، فيكون قد فاتتاه جميعا، و لكن يصلي العصر في ما قد بقي في وقتها ثم ليصل الاولى بعد ذلك على أثرها. [١] إلى غير ذلك وظاهر الاولى هو أنه إذا دخل وقت العصر أي الوقت الاختصاصي يجب البدء به، وهو الظاهر من الثانية أيضا، وحينئذ تكون تلك الروايات مشعرة بأن الظهر لا يزاحم العصر في جميع وقتها لا في بعضه، وإلا كان الحق أن يقول: إذا بقي من الوقت سبع ركعات يصلي العصر، فهذه إن لم تكن مؤيده لانطباق حديث " من أدرك... " على الظهر لم تكن مخالفة له أيضا. وإن كان المانع هو الادلة العامة لجعل الاوقات فلا إشكال في حكومته عليها، وإن كان المانع هو عدم انطباقه على العصر الذي يمكن إدراكه بجميع وقته فلا يجوز تأخير العصر اختيارا إلى ضيق الوقت بمقدار إدراك ركعة، ففيه أن انطباقه على الظهر موجب لحصول الموضوع للعصر، ضرورة أن ترك العصر حينئذ ليس باختيار المكلف بل بحكم الشارع، وبعبارة اخرى: إنه لا إشكال على فرض اختصاص الوقت بالعصر في أنه إن بقي من الوقت خمس ركعات يكون الظهر مشمولا للنبوي، ومع شموله له يجب بحكمه إتيان الظهر المدرك لوقته التنزيلي، ومع لزوم إتيانه يبقى للعصر ركعة فيشمله النبوي، وليس هذا تأخير العصر اختيارا حتى يقال لا يجوز للتأخير إلى زمان إدراك الركعة، بل هو تأخير بحكم الشرع. هذا كله حال إدراك ركعة جامعه للشرائط، وأما لو لم تدرك ركعة بل أدركت أقل منها فمقتضى القواعد الاولية والثانوية فوتها، أما الاولية فواضح، وأما الثانوية فكذلك أيضا، لان الظاهر منها أن إدراك الركعة غاية ما يمكن الادراك معه، ولو كانت تدرك الصلوة بأقل منها لما جاز التحديد بالركعة، نعم هنا روايات سيأتي التكلم عليها.
[١] الوسائل: ابواب المواقيت، ب ٤، ح ١٨.