كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥
الصفرة، ففي الاولى: وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة [١] - الخ - وفي الثانية: إذا رأت الدم قبل وقت حيضها فلتدع الصلوة، فإنه ربما تعجل بها الوقت. [٢] والظاهر منها ولو بقرينة بعضها أن المراد من جميعها حدوث الرؤية قبل أيام الحيض، أي قبل أيام عادتها، وفي مقابله حدوثه بعد أيام العادة. واحتمال كون المراد قبل نفس الحيض وبعدها في موثقة أبي بصير بعيد محتاج إلى التأويل والتوجيه، بأن يقال: إن الصفرة التي هي من صفات الاستحاضة إذا وقعت قبل الدم الذي قامت الامارة - أي الوقت - على حيضيته حيض، وهذا التوجيه وإن أخرج الكلام عن الاختلال لكن لا يوجب الاجمال، أو الظهور في ذاك الاحتمال، فإن الظاهر العرفي منها هو قبل وقت الحيض وبعده - كما صرح به في سائر الروايات - والاطمئنان حاصل بأن مفادها من هذه الجهة ليس مغائرا لسائر الروايات. وحينئذ يستدل بها لحدوث الصفرة بعد أيام الحيض أقل من يومين للتحديد الواقع فيها بيومين. وحمل ما بعدها على غير ما قبلها خلاف الظاهر جدا، وخلاف المتبادر من مقابلته بما قبلها. نعم، على الاحتمال المتقدم يكون مقابل الرؤية قبل وجود الحيض الرؤية بعد وجوده فتكون في أيام العادة، فتخرج عما نحن بصدده، لكن قد عرفت بعده وبطلانه. وبشهد لما قلنا من ترجيح الاحتمال الاول مضافا إلى ما ذكر أن قوله " إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض " ليس إخبارا عن واقع لغرض كشف واقعيته، بل لغرض تحيضها في وقت رؤية الصفرة، فلابد من حمل الحيض على أيامه لكون الوقت مضبوطا والايام معلومة ولو تقريبا بحسب النوع، فتعلم المرأة تكليفها عند رؤية الصفرة قبل وقته. وأما إذا كان المراد نفس الدم المحكوم بالحيضية بواسطة التمييز أو الوقت فلاتعلم وقت حدوثه حتى تعلم أن الصفرة قبله بيومين، وفرض العلم على تسليم واقعيته نادر جدا، فلا محيص إلا عن حمل الرواية على ما ذكرنا. هذا
[١] الوسائل: ابواب الحيض، ب ٣٠، ح ٣، وب ١٥، ح ١.
[٢] الوسائل: ابواب الحيض، ب ١٥، ح ٢.