كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦
الاجماع القائم على فرضه لو لم يكن مفاده التحقق الواقعي فلا أقل من ظهوره في التعبد بتحققه، فإن معقده أن كل دم أمكن أن يكون حيضا فهو حيض، فهو إما بصدد بيان أن أسباب الحيضية وعللها متحققة لولا الامتناع، والامكان مساوق للتحقق الواقعي فتكون أمارة للواقع، أو بصدد بيان التعبد بوجودها عند إمكانها فلا محالة يكون أصلا محرزا. ومع التعبد بوجودها مرتين تنسلك في موضوع مادل على أن العادة تحصل بأدنى الاقراء وهو حيضتان، كما ينقح موضوع الادلة الاجتهادية بالاصول المحرزة في غير المقام. ومن هذا يظهر حال الاقتداء بالاقراء لو أخذنا برواية سماعة، فإن قوله " أقراؤها مثل أقراء نسائها " [١] إما أمارة بقرينة أن مماثلة حالات النساء في طائفة أمارة على كشف حال مورد الشك، ولو اغمض النظر عنه فلا أقل من أن لسانها لسان التعبد بأن أقراءها مثل أقرائهن، فإذا كانت أقراؤهن خمسة في أول الشهور يكون قرؤها كذلك، فمع الاقتداء بهن مرتين ينقح الموضوع كما مر، ويأتي هذا الكلام في الاستصحاب أيضا على ما حققنا في محله أن الاستصحاب في الموضوعات منقح لنفس موضوع الادلة الاجتهادية، فتبصر. ومما ذكرنا يظهر حال غيرها من الفروع كما لو ثبتت الحيضتان بأمارتين مختلفتين، كأن يكون أحد الدمين واجدا لبعض صفات الحيض والآخر لبعض آخر بعد فرض كون كل صفة أمارة مستقلة. وأما التفصيل بين جامع الصفات وغيره لحصول الظن القوي في الاول دون الثاني ففي غير محله بعد فرض أمارية كل صفة، فقوة لظن كأصل حصوله كالحجر جنب الانسان. فلا إشكال في تحقق العادة بالمرتين مطلقا حتى لو ثبتت إحدى الحيضتين بالتمييز والاخرى بالقاعدة، أو إحديهما بالقاعدة والاخرى بالرجوع إلى الاقران وهكذا. وعليك بالتأمل في ما مر واستخراج كل فرع يرد عليك. الرابعة هل تحصل العادة بالمرتين مع حصول النقاء في البين أولا؟ وعلى الاول هل العبرة بالدمين مطلقا، سواء كانت الرؤية في وقت واحد
[١] الوسائل: ابواب الحيض، ب ٨، ح ٢.