كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧
الحيضة المستقبلة. [١] وروايته عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقل ما يكون الحيض ثلاثة، وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الاولى، وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة اخرى مستقبلة. [٢] بدعوى إطلاقهما لرؤية الدم أولا يوما أو يومين. قال في الحدائق: التقريب فيهما أنهما ظاهرتان في أنه إذا رأت المرأة الدم بعد ما رأته أولا سواء كان يوما أو أزيد، فإن كان بعد توسط عشرة أيام خالية من الدم كان الدم الثاني حيضة مستقلة، وإن كان قبل ذلك كان من الحيضة الاولى. وأنت خبير بما فيها، فإن الرواية الاولى مع إجمال صدرها أعني قوله " إذا رأت الدم قبل عشرة " لا يفهم منها شئ، فلا محالة إما أنها كانت مسبوقة بكلام آخر أسقطه الرواة لبعض الدواعي، أو كان المعهود أمرا رافعا للاجمال، وإلا فلايفهم من عشرة مبهمة شئ ولا يعلم ماكان معهود اذهنا أو ذكرا، فكيف يستدل بها، وبأي إطلاق يكون الاستدلال؟ مع إمكان أن يستكشف المعهود من نفس الرواية، أي قوله " من الحيضة الاولى " فكأن الكلام بتلك القرينة كان مسبوقا بأنه إذا حاضت المرأة وانقطع حيضها ورأت الدم قبل عشرة فهو كذلك، فكأنه قال: إذ رأت المرأة الدم بعد حيضها قبل عشرة أيام - إلخ - والدليل عليه أن الحيضة كانت مفروضة الوجود بل الدم الثاني أيضا كان مفروض الحيضية ووقع الكلام في إلحاق الحيض المفروض بالحيض المفروض المتقدم أولا أو كونه بنفسه حيضا مستقلا، وهذا هو المتفاهم منها، ومعه لا دلالة لها على دعوى صاحب الحدائق، بل لها إشعار أو دلالة على خلافها. ومنه يظهر الكلام في الرواية الثانية، بل هي أظهر في ما ذكرنا لكونها مسبوقة بقوله " أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام " مما يفهم منه الاستمرار بالتبادر أو بما قررناه سابقا، ومتعقبة بقوله " وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام - إلخ - " وظاهرها أن المرأة بعد أن تحيضت بثلاثة أيام إذا طهرت ورأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيض المفروض التحقق بتحقق ثلاثة أيام متوالية، فتدل على خلاف مقصود صاحب الحدائق.
[١] الوسائل: ابواب الحيض، ب ١١، ح ٣.
[٢] الوسائل: ابواب الحيض، ب ١١، ح ٥.