كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧
كثيرا ما علمن بها بواسطة القرائن والامارات التي عندهن، مع أن الشارع جعل للحيض طريقا إذا اشتبه بالاستحاضة، والاشتباه قلما يتفق في غيرهما. وبالجملة استفادة مثل تلك القاعدة من مثل تلك الروايات غير ممكن. ومنها صحيحة عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الاول في امرأة نفست فتركت الصلوة ثلاثين يوما، ثم طهرت، ثم رأت الدم بعد ذلك، قال: تدع الصلوة، لان أيامها أيام الطهر قد جازت مع أيام النفاس. [١] حيث حكم بالحيضية بمجرد عدم الامتناع وخروج أيام الطهر. وفيه اولا أن تلك الرواية في عداد سائر الروايات التي دلت على أن أيام النفاس يمكن أن تكون ثلاثين يوما أو أزيد مما أعرض أصحابنا عنها، مع أن ظاهرها أن أيام النفاس تجتمع مع أيام الطهر، وهو أيضا يوجب الاضطراب في المتن، وإن أمكن تأويله بالحمل على أيام النفاس عرفا وإن لم يكن واقعا وشرعا، لكنه تأويل بعيد ينافي تقريره ترك الصلوة ثلاثين يوما. إلا أن يقال: إن قوله " لان أيامها أيام الطهر قد جازت مع أيام النفاس " في مقام الردع عن ترك الصلوة، فإن أيام النفاس ليست أيام الطهر عينا، فيحمل على أن الثلاثين ليست أيام النفاس جميعا بل بعضها أيام النفاس وبعضها أيام الطهر، فيكون قد أظهر الحكم الواقعي تحت حجاب التقية. وثانيا أن المراد من الدم هو دم الحيض مقابل الصفرة، وهو أمارة الحيض عند دوران الامر بينه وبين الاستحاضة، والشاهد عليه - مضافا إلى أن الدم في الروايات ذكر في مقابل الصفرة - صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا إبراهيم عن امرأة نفست فمكثت ثلاثين يوما أو أكثر، ثم طهرت وصلت، ثم رأت دما أو صفرة، قال: إن كان صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلوة. [٢] وروى الشيخ مثلها، إلا أنه قال " فمكثت ثلاثين ليلة أو أكثر " وزاد في آخرها " فإن كان دما ليس
[١] الوسائل: ابواب النفاس، ب ٥، ح ١.
[٢] الوسائل: ابواب النفاس، ب ٥، ح ٢.