كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣
فهو حيض بمجرد احتمال الحيضية على المعنى الاول، أو إمكانها أي عدم الدليل على خلافها على المعنى الثاني، ومع قيام الامارة على الحيضية يخرج المورد عن موضوع القاعدة، وكيف يمكن أن يكون دليل الشئ معدما لموضوعه؟! وبعبارة اخرى: إن موضوع القاعدة هو إمكان الحيضية، فوجوب الحيضية وامتناعها خارجان عن مصبها، إلا أن يفسر الامكان بالامكان العام أي سلب الضرورة عن الجانب المخالف بالنظر إلى القواعد الشرعية حتى لا ينافي الوجوب، وهو كما ترى، فإن مرجعها في كثير من الموارد أو جميعها أن كل ما يجب أن يكون حيضا فهو حيض، وأن كل مادلت الادلة الشرعية والامارات المعتبرة على حيضيته فهو حيض. فلا محيص عن أن يقال: إن قاعدة الامكان قاعدة برأسها، مؤسسة للحكم بالحيضية في ما لم يدل دليل على أحد الطرفين وكانت المرأة فاقدة الامارة، فتأسيس القاعدة لرفع الشك عند فقد الامارة، والالتزام بكونها منتزعة من موارد قيام الادلة على الحيضية إنكار لاصل القاعدة. ومنها أنه على فرض تسليم ذلك لا تفي أصالة السلامة بجميع موارد قاعدة الامكان، ففي مورد تعارض الامارتين أو الجهل بالامارة القائمة أو كون المرأة في معرض اختلال المزاج وانحرافه لامصير إلى أصالة الصحة، مع أن موضوع القاعدة يشملها. فتحصل مما ذكرنا أن الاستدلال بأصالة السلامة لاثبات المدعى مما لا مجال له. الثاني التمسك بطوائف من الاخبار إما مستقلا أو مؤيدا بها لاصالة السلامة. منها ما وردت في تحيض الحامل، معللة بأن الحبلى ربما قذفت بالدم، كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلوة؟ قال: نعم، إن الحبلى ربما قذفت بالدم. [١] وقريب منها مرسلة حريز، [٢] وهي تدل على أن احتمال قذف الدم موضوع للتحيض، وهذا هو قاعدة الامكان.
[١] الوسائل: أبواب الحيض، ب ٣٠، ح ١.
[٢] الوسائل: أبواب الحيض، ب ٣٠، ح ٩.