كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١
المصداقية لادلة جعل الامارات، فلو شكت في تحقق أمارة العذرة أو الاستحاضة مثلا فلا يجوز التمسك بدليلهما، ومعه ينسلك في موضوع القاعدة، لان موضوعها هو الاحتمال، ومع عدم إحراز الامارة يتحقق الاحتمال الذي هو موضوعها، وكذا في تعارض الامارتين. ولازم الثاني هو الحكم بحيضية ما احرز استجماعه للشرائط المقررة له، فقبل استمرار الدم إلى ثلاثة أيام لا يحكم بالحيضية إلا إذا احرز الشرط بالاصل، وكذا مع الشبهة المصداقية للقواعد المقررة الشرعية لعدم إحراز الامكان بحسب القواعد المقررة، وكذا مع الشك في قيام الامارة بعد إحراز أماريتها، كما لو اشتبهت الامارتان لاجل الظلمة مثلا لعدم إحراز موضوع القاعدة وهو الامكان الواقعي بالنظر إلى المقررات الشرعية. ثم إثبات أن الامكان في موضوع القاعدة بأي معنى يكون تابع للدليل الدال عليه. واما الثاني فقد استدل عليها بوجوه: الاول أصالة السلامة، وقد عول عليها في " الرياض " وقربها في " مصباح الفقيه " بما لا مزيد عليه، ومحصله أن أصل السلامة أصل معتبر معتمد عليه عند العقلاء كافة في جميع امورهم معاشا ومعادا، ويشهد به تتبع الاخبار وسيرة العقلاء. وإن دم الحيض تقذفه الرحم بمقتضى طبعها ومع عدم انحرافها عن حالتها الطبيعية، و أما سائر الدماء حتى دم الاستحاضة دماء غير طبيعية منشأها خلل في المزاج أو آفة، فلا يعتني العقلاء باحتمال ينافي أصالة السلامة، فعند الاشتباه بين دم الحيض وغيره لابد من البناء على الحيضية عملا بأصل السلامة. ثم بالغ في التأييد والاستشهاد بطوائف من الاخبار يأتي الكلام فيها إن شاء الله، وجعل جميعها دليلا على كون الاصل في دم النساء هو الحيضية، وأن ملاحظة سيرة النساء والاسئلة والاجوبة الواردة في الاخبار تكاد تلحق المسألة بالبديهيات - إلى آخر ما فصل وقرر -. ويمكن المناقشة فيه بوجوه: منها أن بناء النساء على أن الدم المقذوف حيض لو سلم فكونه لاجل الاتكال