كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧
حسنا على كل حال. وبما ذكرنا يظهر النظر في التفصيل الذي تقدم نقله عن العلامة - لو كان تفصيلا في المسألة - وقد بالغ الشيخ الاعظم في تقريبه وتقويته حتى قال: فالانصاف أن هذا القول لا يقصر في القوة عن القول المشهور. ومحصل نظره هو الجمع بين الروايات، لاختصاص روايات الاستظهار بذات العادة، ومنها يستفاد كون الحد عشرة أيام فتختص العشرة بذات العادة، وصرف رواية العلل والعيون إلى غير ذات العادة، وتضعيف مرسلة المفيد أو حملها على الافراد الغالبة وهي ذات العادة. وانت خبير بما فيه بعد التأمل في ما تقدم، لما عرفت من أن أخبار الاستظهار لا يستفاد منها كون الحد عشرة، بل إلى ثمانية عشر يوما، فمقتضى الجمع بينها وبين سائر الروايات هو كون الحد ثمانية عشر، فلا مجال للتفصيل بحسب الروايات مع ورود بعض إشكالات اخرى عليه تركناه مخافة التطويل. وأما تضعيف مرسلة المفيد ففي غير محله لما عرفت آنفا، وحملها على ذات العادة بعيد جدا، بل المرسلة بحسب نحو مضمونها آبية عنه. فتحصل من جميع ما ذكرنا أن الحد مطلقا لذات العادة وغيرها عشرة أيام إلا أن تكليف ذات العادة الرجوع إلى عادتها ثم الاستظهار إلى عشرة أيام ثم عمل المستحاضة، وغير ذات العادة تقعد عشرة أيام وهي أقصى الايام. واما الرجوع إلى الصفات أو عادات النساء فلا دليل عليه، لاختصاص أدلة الصفات كما تقدم بالدوران بين الحيض والاستحاضة. وأما موثقة أبي بصير [١] عن أبي عبد الله عليه السلام الدالة على رجوعها إلى أيام امها أو اختها أو خالتها مع عدم معرفة أيام نفاسها فيها وجوه من الخلل لا يمكن لاجلها الاتكال عليها، كالحكم بقعودها بقدر. أيام نفاسها مع أن النص والفتوى على خلافه، وكالامر بالاستظهار بمثل ثلثي أيامها مما لا يجوز إلا في بعض الافراد النادرة، وكالحكم بتخييرها بين الرجوع إلى امها أو اختها أو خالتها الظاهر في التخيير مع اختلافهن وهو أيضا غير معتنى به.
[١] الوسائل: ابواب النفاس، ب ٣، ح ٢٠.