كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠
أو عقلائية ممضاة ترفع الشك شرعا وتكون معولا عليها لدى الشبهة أولا؟ وعلى فرض وجودها فما حدها سعة وضيقا؟ وهل يمكن رفع جميع الشكوك المتقدمة بها أو تختص ببعضها؟ وليعلم أن ما هو الدائر في الالسن والمشتهر بين الاصحاب في المقام هو " قاعدة الامكان " وهي أن كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، وقد تكرر نقل الاجماع عليها، وأرسلوها إرسال المسلمات، فلابد من بسط الكلام فيها موضوعا و مدركا وموردا. أما الاول فيحتمل في بادي الامر أن يكون الامكان بمعنى الاحتمال بقول مطلق فيشمل جميع الصور من الشكوك المتصورة، لمساوقة الشك الاحتمال أو أعميته من الشك، وأن يكون بمعنى عدم الامتناع بحسب القواعد الشرعية أي إذا لم يرد دليل شرعي على عدم حيضيته بحسب نفس الامر وصل إلينا أو لم يصل، وأن يكون بمعنى عدم الامتناع بحسب ما وصل إلينا من القواعد الشرعية، أي إذا لم يدل دليل شرعي على عدم حيضيته واحرز عدم امتناعه كذلك، لا بمعنى الامكان العام حتى يشمل مورد قيام الامارة على الحيضية، بل بمعنى أنه إذا لم يقم أمارة ودليل شرعي على الطرفين تكون القاعدة معولا عليها. ولعل هذا مراد من قال: إن الامكان هو الاحتمالي لكن الاحتمال المستقر، وأن يكون بمعنى الامكان الذاتي وعدم الامتناع ذاتا أي سلب الضرورة عن الجانب المخالف للحكم بالحيضية. هذا، لكن الاحتمال الاخير غير صحيح، لان المراد من الدم الخارجي الموجود لا مهية الدم، والدم الموجود إما واجب الحيضية أو ممتنعها، وكذا الاحتمال الثاني، فإن العلم بالواقعيات غير حاصل للمكلفين، فتقييد الموضوع بأمر غير محقق موجب للغوية القاعدة. فيبقى الاحتمال الاول والثالث، ولازم الاحتمال الاول هو الحكم بحيضية كل محتمل إلا ما قام دليل على خلافها، بل المعول عليه هو القاعدة في موارد الشبهات