كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٩
مذهب علمائنا أجمع أن الاستحاضة حدث تبطل الطهارة بوجوده، فمع الاتيان بما ذكر من الوضوء إن كان قليلا والاغسال إن كان كثيرا يخرج عن حكم الحدث لا محالة وتستبيح كل ما تستبيحه الطاهر من الصلوة والطواف ودخول المساجد وحل وطئها وإن لم تفعل كان حدثها باقيا ولم يجز أن تستبيح شيئا مما يشترط فيه الطهارة. (انتهى) وعن التذكرة قريب منها، والمستفاد منهما أنها مع عدم الاتيان تكون محدثة، و هذا هو الذي دلت عليه الادلة، ضرورة أن الامر بالوضوء والغسل لصلوتها لكون الدم حدثا، وهما رافعان له حكما. فتحصل أن الظاهر من الادلة بل الاجماع هو عدم جواز ما يشترط فيه الطهارة إلا بالاتيان بالوظائف، وأما ما لا يكون مشروطا بها كدخول المسجدين والمكث في سائر المساجد وقراءة العزائم فلا يستفاد منها تحريمه عليها، ولا قام الاجماع أو الشهرة على التحريم بعد كون المسألة محل خلاف قديما وحديثا. نعم قد وردت في خصوص الوطئ روايات لابد من البحث عنها مستقلا فنقول: قد اختلفت الآراء في جواز وطئ المستحاضة، فقيل بالاباحة مطلقا من دون توقفه على شئ كما عن البيان والمدارك والكفاية والتحرير والموجز ومجمع البرهان، وقيل بالكراهة كما عن المعتبر والتذكرة والدروس والروض وكشف الالتباس و الذخيرة وجامع المقاصد وشرحي الجعفرية، وقيل بتوقفه على جميع ما عليها من، الافعال كما نسب إلى ظاهر المقنعة والاقتصاد والجمل والعقود والكافي والاصباح و السرائر، بل عن المعتبر والتذكرة والذكرى نسبته إلى ظاهر الاصحاب، وقيل بتوقفه على الغسل والوضوء كما عن ظاهر المبسوط، وقيل بتوقفه على الغسل خاصة كما عن الصدوقين، بل ربما احتمل تنزيل كلمات كثير منهم على هذا القول واستدل للجواز بعد الاصل وعمومات حل الازواج وخصوص قوله " حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن " بإطلاقات روايات: منها صحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك