كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٥
عليها الغسل لعدم كونه دما مستمرا إلى وقتها. وهو كما ترى بكلا شقيه مخالف الادلة ومذاق الفقه. فبقي الاحتمالان الاخيران، وقد ذهب إلى كل عدة من المحققين، واختار ثاني الاحتمالين الشيخ الاعظم، ونسبه إلى العلامة والشهيدين وجامع المقاصد و جماعة اخرى من متأخري المتأخرين، ونسب أولهما إلى صريح الدروس و ظاهر الذكرى، وإلى المنقول عن الموجز وكشف الالتباس وحاشية الروضة لجمال الدين، وادعى ظهور الروايات في ما اختاره. وقد تسمك صاحب الجواهر له بإطلاق النص والفتوى، وقال: وما يقال ان ظاهر الاخبار الاستمرار قد يمنع إن أراد به الاشتراط، نعم قد يشعر به ما في بعضها لكن لاظهور فيها بالاشتراط، أي اشتراط وجوب الاغسال بالاستمرار المتقدم حتى تصلح لتقييد غيرها، سيما مفهوم قوله عليه السلام في خبر الصحاف " فإن كان الدم في ما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتوضأ ولتصل عند وقت كل صلوة (انتهى). اقول: أما إطلاق الادلة فعلى فرضه - كما لا يبعد في بعضها - مقيد بذيل صحيحة الصحاف الدال على أن الدم إذا كان صبيبا لا يرقأ يوجب الاغسال، ويفهم من قوله " لا يرقأ " ومن ذيلها أن المراد هو عدم الانقطاع في الاوقات الثلاثة، وإنما يرفع اليد عنه بالنسبة إلى الحادث في الاوقات بما تقدم، فتصير نتيجة رد المطلق إلى المقيد مع الوجه المتقدم في إلحاق الحادث في كل زمان بالمستمر إليه هو أول الاحتمالين. وأما مفهوم صدر الصحيحة فعلى فرضه مطلق قابل للتقييد، مع أن الظاهر عدم إرادة المفهوم منه بعد تعرض المتكلم فيها لاقسام الدم والمستحاضة. واما استبعاد عدم كون الدم قبل الوقت حدثا ومخالفة هذا الدم لسائر الاحداث التى يكون وجودها مطلقا سببا، لعله في غير محله بعد اقتضاء الدليل، مع رفع الاستبعاد بعد عدم ترتب الاثر عفوا أو رفعا للسببية عن هذا الدم إذا سال في أثناء الغسل أو بينه وبين الصلوة أو في أثناء الصلوة، فأي مانع من العفو أو الرفع بالنسبة إلى