كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٠
وأنت خبير بأن ظاهر المرسلة هو رجوع التعميم إلى الوضوء لكل صلوة، فإن وجوب أصل الصلوة ليس مورد العناية في الكلام، بل ما هو مورد البيان والعناية هو الاغتسال والوضوء لكل صلوة، وإنما يفهم لزوم الصلوة عليها بالتبع، ورجوع التعميم إلى ما هو مورد البيان أولى أو المتعين. نعم، لو كان الاستبعاد بالنسبة إلى الوضوء لكل صلوة في غير محله وإلى أصل الصلوة في محله لم يكن بد من رفع اليد عن الظهور، لكن استبعاد الوضوء في صورة سيلان الدم الذي هو حدث في محله، بل أولى من استبعاد أصل الصلوة، فإن الوضوء بحسب الادلة وارتكاز المتشرعة إنما هو لرفع الحدث، وبعد كون الحدث سائلا دائما يكون إيجاد الرافع في نظر السائل أمرا غريبا مستبعدا، فسأل عنه وأجاب بأنها تتوضأ وإن سال مثل المثعب. والانصاف أن ظهور المرسلة في وجوب الوضوء لكل صلوة مما لا ينبغي إنكاره. نعم، يبقى الكلام في أن حمل هذا الظاهر على الاستحباب أولى أو تقييد الاطلاقات الواردة في مقام البيان؟ وقد يدعى ورود الاخبار المستفيضة التي كادت أن تكون متواترة في مقام بيان تكليف المستحاضة ساكتة عن الوضوء، والالتزام بإهمال هذه الروايات من هذه الجهة في غاية الاشكال، ورفع اليد عن ظهور المرسلة متعين. اقول: أما كون الالتزام بإهمال الروايات بأسرها في غاية الاشكال فحق، لكن لا يلزم من ذلك كون جميع الروايات التي يدعى استفاضتها في مقام البيان حتى نستوحش من ورود الروايات المستفيضة في مقام البيان مع عدم ذكر عن الوضوء لكل صلوة، بل الناظر في الروايات والمتأمل فيها لا يرى فيها ما في مقام البيان من هذه الجهة إلا موثقة سماعة السالمة عن المناقشة، حيث ذكر فيها الغسل الواحد والوضوء لكل صلوة في المتوسطة، والوضوء فقط للصفرة المحمولة على القليلة، وفي مقابلهما ذكر الكثيرة وأوجب فيها الغسل لكل صلوتين وللفجر، ولو كانت من جهة الوضوء في مقام الاهمال لما ذكره في المتوسطة. والانصاف أن إنكار كونها مطلقة في مقام البيان في غير محله، وقريب منها موثقته الاخرى، وأما سائر الروايات فلا تخلو عن مناقشة في سندها أو إطلاقها. ورفع اليد عن إطلاق رواية أو روايتين بظهور رواية اخرى