كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧
ثم لو سلم دلالة الادلة على لزوم التحيض في أول الدورة الاولى فلا دليل على تبعية سائر الدورات لها إلا بعض امور اعتبارية لا يصلح للاستناد إليه، وإن كان الاحوط ذلك. ولو قلنا بدلالة الادلة على تعين التحيض في مبدأ الدورة الاولى وأن المتفاهم منها النظم على نهج واحد لا وجه لتقدم العمل بالظن عليها، بل المتعين تقدم العمل بها على الظن كما هو واضح. الموضع الثاني: لو ذكرت الوقت في الجملة ونسيت العدد فإما ذاكرة لاول حيضها، أو لآخره، أو لوسطه الحقيقي، أو لوسطه الغير الحقيقي، أو ذاكرة لكون اليوم الكذائي بين أيام الحيض أي بين المبد أو المنتهي، أو عالمة بكون اليوم الفلاني من أيام الحيض في الجملة. وههنا صور كثيرة يعلم حكمها من ذكر حكم بعضها. وعلى أي حال قد تعلم أن عددها كان مخالفا لما في الروايات وقد لاتعلم ذلك. فإن كانت ذاكرة لاول حيضها ولم تعلم مخالفة عددها للروايات فلا إشكال في لزوم إكماله ثلاثة أيام إذا لم تعلم زيادة عددها عليها، وإلا فبمقدار العلم بالزيادة، لما دل على أن الصفرة والكدرة وما فوقها في أيام الحيض حيض، وأن قليل الدم وكثيره أيام الحيض حيض كله إذا كانت الايام معلومة. والتقييد بالعلم بالايام ليس إلا لطريقيته إلى الواقع لا لتقييد واقع الحيض به، فمع العلم بكون اليوم الفلاني أول حيضها يكون الدم فيه دم الحيض بمقتضى إطلاق الادلة، وأقل الحيض وهو ثلاثة أيام متيقن الحيضية، فيجب عليها إكماله بالثلاثة أو بما فوقها مما تعلم عدم نقصان حيضها منه، وهذا لا إشكال فيه. إنما الاشكال في ما زاد على العشرة مما تحتمل كونه من عادتها، فقد يقال: إن مقتضى العلم الاجمالي هو الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة وغسل الحيض في وقت تحتمل انقطاعه وقضاء صوم عشرة أيام، وهو الذي اختاره المحقق - رحمه الله -. وفيه أولا ما مر مرارا من عدم منجزية هذا العلم الاجمالي بناء على الحرمة الذاتية في العبادات كما هي ظاهر الادلة، وثانيا على فرض منجزيته ينحل بالاستصحاب، ولا إشكال في جريان استصحاب الحيضية. وما أفاد الشيخ الاعظم