كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨
يمنع من الرجوع إلى عادتهن عند الاشتباه: إن ذلك مجرد اعتبار لا يصلح مدركا للاحكام الشرعية. فإن هذا الاعتبار والاحتمال يمنع عن إثبات الحكم الشرعي لها لا أن مجرده مدرك للحكم الشرعي، وبينهما فرق واضح. نعم، مع التقريب المتقدم لا يبعد إلحاق من رأت مرة واحدة كعادة نسائها ثم استمر بها الدم بها، وهذا لا يوجب إلحاق المخالفة لهن بهن، كما يمكن دعوى إلحاق بعض ناسيات العادة بالمبتدئة، وهي من تكون ناسية لعادتها ولم تعلم إجمالا مخالفتها لعادات نسائها، لكن المحكي عدم التزامهم بذلك. وقد يتمسك لاثبات الحكم في غير المستقرة بموثقة محمد بن مسلم المتقدمة، وقد مر أنها بما لها من الظاهر غير معمول بها، بل بما قيل في تأويلها من كون الرجوع إلى بعض النساء أمارة على عادة الكل أيضا غير معمول بها. بل قد عرفت وهن إطلاقها لورود التقييد الكثير عليه، فيكشف ذلك عن خلل فيها، ولعله كان فيها قيد لم يصل إلينا، مع أن فيها حكمين غير معمول بهما لاغير، ولا يمكن أن يقال إن المراد ببعض النساء هي التي تكون معتدا بها بمقدار تكشف من عادتها عادة سائر النساء، أو المراد الحد الذي يكون غيره بالنسبة إليه نادرا بحكم العدم، فإن مثل ذلك التصرف غير مرضي عند العقلاء. والانصاف أن تلك الرواية موهونة المتن، مغشوشة الظاهر، ولهذا خص الشيخ - على ما حكي عنه - رواية سماعة بكونها متلقاة بالقبول بين الاصحاب. ومنها أن المعتبر في الرجوع إلى الاقارب هل هو اتفاق جميع نسائها وأقاربها من الابوين أو أحدهما حيا وميتا وقريبا وبعيدا كائنة من كانت، أو يكفي اتفاق الغالب مع الجهل بحال البقية، أو مع العلم بالمخالفة أيضا، أو يكفي الغالب إذا كانت المخالفة معهن كالمعدوم، أو إذا لم يعلم حال النادر كذلك، أو يكفي موافقة بعضهن مع الجهل بحال البقية؟ وهل يعتبر التساوي أو التقارب في السن معهن، أو يعتبر اتحاد البلد أو قربه من حيث الآفاق، أو لا؟ احتمالات ووجوه. لا يبعد القول بأن المتفاهم عرفا من موثقة سماعة ولو بضميمة ارتكاز العقلاء - من