كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠
لغير الاول في بعضها كما يأتي. والتمسك بقاعدة الامكان مع ما تقدم من عدم الدليل عليها لا وجه له ههنا ولو فرض الدليل عليها، لعدم الرجحان بين الايام بعد قيام الامارة على جميعها وتساوي جريان القاعدة فيها. ودعوى ظهور الادلة في التحيض أول ما رأت كقوله في صحيحة حفص بن البختري " فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلوة " وقوله في مرسلة يونس " إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلوة " غير وجيهة، لان الادلة إنما هي بصدد بيان أمارية الاوصاف مطلقا لا في أول الحدوث، فمعنى قوله " إذا كان للدم حرارة - الخ " أنه كلما كان للدم حرارة كان حيضا، ولهذا لو لم تكن أدلة التحديد لقلنا بحيضية جميع الايام، ومع تلك الادلة يقع التعارض في الايام بين الامارات من غير ترجيح. والترجيح بتقدم الزمان بدعوى خروج الزمان المتأخر عن إمكان الحيضية بعد انطباق الادلة بلا مانع على الايام الاولى مما لا وجه له، لان التقدم الزماني لا يوجب الترجيح، والتطبيق على الاولى ورفع اليد عن الادلة في الايام الاخرى من غير مرجح لا وجه له. والاقوى بحسب القواعد هو التفصيل بين ما إذا كانت للامارة جهة مشتركة كما إذا رأت خمسة عشر يوما، فإن اليوم السادس إلى العاشر مورد اتفاق الامارات على حيضيتها بعد الاخذ بإطلاق أدلتها وتحديد الحيض بما دل على أنه لا يزيد عن عشرة أيام، فحينئذ يقع التعارض بين الامارات من أول رؤية الدم بصفة الحيض إلى الخامس ومن اليوم الحادي عشر إلى الخامس عشر، وتتفق في المفاد من اليوم السادس إلى العاشر، فتكون المرأة ذات تمييز وقتا وعددا، فلا ترجع إلى عادات نسائها والاخبار مطلقا لتقدم التمييز عليهما. وأما إذا وقع التعارض بينها من غير اتفاق كما لو رأت عشرين يوما بصفة الحيض فتتعارض الامارات في جميع الايام، فتكون من جهة الوقت ذات تمييز في الجملة ومن جهة العدد غير ذات التمييز، فترجع إلى التمييز في الوقت في الجملة، بمعنى أنه لو كانت عادة النساء في آخر الشهر خمسة أيام ورأت متصفا بصفات الحيض من أول الشهر إلى العشرين تتحيض في أيام التمييز فتقدم أدلة التمييز على أدلة عادات النساء بالنسبة إلى الوقت، و