كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٧
مثلا، التى يلزم منها كون الثالث حيضا لما دل على عدم كون الحيض أقل من ثلاثة أيام، معارضة لامارة الاستحاضة في اليوم الثالث، التي يلزم منها كون اليومين أيضا استحاضة، فتتساقط الامارتان، فهي فاقدة التمييز. وقد يجاب عنه بأن سوق الاخبار يشهد بورودها لتمييز الحيض عما ليس بحيض الذي هو الاستحاضة، وإنما ذكر أوصاف الاستحاضة استطرادا لبيان أنه ليس بحيض، فإذا تبين كون بعض ما رأته بصفة الاستحاضة حيضا باعتبار كونه مكملا لما علم حيضيته بالاوصاف التي اعتبرها الشارع لا ينافيه هذه الادلة (انتهى). وفيه أنه لم يتضح معنى الاستطراد، فإن كان المراد أن ذكر أوصاف الاستحاضة وقع بعد أوصاف الحيض تبعا له، فهو مع تماميته في جميع الروايات - فإن في صحيحة معاوية بن عمار قدم ذكر الاستحاضة وصفتها على الحيض وصفته - لا يوجب عدم كون الصفات أمارة أو رفع اليد عن أماريتها لدى التعارض. وإن كان المراد أن الامام عليه السلام ليس بصدد بيان أمارية اوصاف الاستحاضة بل يكون بصدد أمارية الحيض فقط، وذكر الاوصاف المقابلة ليس لاجل أماريتها بل لبيان فقد أمارية الحيض كما يظهر من القائل في خلال كلامه، فهو غير وجيه، ضرورة ظهور الادلة في أمارية كل من الطائفتين، ولا يمكن الالتزام بذلك خصوصا في صحيحة معاوية، بل كأنه أشرنا سابقا إلى أولوية أمارية صفات الاستحاضة من صفات الحيض. وكيف كان فلا وجه لرفع اليد عن ظهور الروايات في أمارية صفاتهما. ويمكن أن يقال في جواب الاشكال المتقدم: إن أمارة الاستحاضة في ما نحن فيه لا يمكن أن تعارض أمارة الحيض، للعلم بكذب مفادها، فإن المفروض أن غير اليومين من أيام الدم يكون بصفة الاستحاضة، فالاخذ بدليل صفات الاستحاضة اللازم منه جعل اليومين أيضا استحاضة مما لا يمكن، للعلم بكون بعض الايام حيضا، ضرورة اتفاق النص والفتوى على حيضية بعض الدم المستمر، فحينئذ تكون الامارة الدالة على كون الجميع استحاضة، مخالفة للواقع، فلا يمكن الاخذ بها، فتبقى أمارة الحيض في اليومين بلا معارض، ولازمها تتميم ما نقص.