كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠
تنكر، لان ما يوجب الوضوء من الدماء ليس إلا الاستحاضة، فيكشف الامر بالوضوء عن كونها استحاضة. واحتمال كون الامر بالوضوء للزوم عمل الاستحاضة عليها ولا يلزم أن تكون مستحاضة والدم استحاضة، بعيد عن فهم العرف والصواب. والانصاف أن العرف بعد ما يرى أن الصفرة جعلت علامة للاستحاضة في الجملة ويرى أن حكم الاستحاضة الوضوء دون سائر الدماء ثم يسمع هذا الحديث لا تنقدح في ذهنه هذه الوساوس، ويفهم من الرواية أن الصفرة أمارة الاستحاضة. نعم، لو ثبت كون الاستحاضة لغة وعرفا هي ما قال الجوهري لم يكن بد عن الالتزام بلزوم ترتيب أحكامها من غير أن يكون الدم استحاضة والمرأة مستحاضة، بل مع احتمال ذلك أيضا يشكل الحكم بهما، لكن معهودية انحصار دم النساء بالثلاثة توجب الكشف المشار إليه آنفا. ومنها رواية قرب الاسناد عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المرأة ترى الصفرة أيام طمثها كيف تصنع؟ قال: تترك لذلك الصلوة بعدد أيامها التي كانت تقعد في طمثها ثم تغتسل وتصلي، فإن رأت صفرة بعد غسلها فلا غسل عليها يجزيها الوضوء عند كل صلوة وتصلي. [١] ودلالتها واضحة، لان الوضوء عند كل صلوة حكم الاستحاضة. ومنها روايته الاخرى عنه عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المرأة ترى الدم في غير أيام طمثها، فتراها اليوم واليومين، والساعة والساعتين، ويذهب مثل ذلك. كيف تصنع؟ قال: تترك الصلوة إذا كانت تلك حالها ما دام الدم، وتغتسل كلما انقطع عنها. قلت: كيف تصنع؟ قال: ما دامت ترى الصفرة فتتوضأ من الصفرة و تصلي، ولا غسل عليها من صفرة تريها إلا في أيام طمثها - الخ - [٢] والظاهر سقوط شئ أو تقديم وتأخير في الرواية، ولعل الصحيح: قلت: كيف تصنع إذا رأت صفرة؟ قال - الخ - أو: قلت: كيف تصنع ما دامت ترى الصفرة؟ قال: فلتتوضأ من
[١] الوسائل: ابواب الحيض، ب ٤، ح ٧.
[٢] الوسائل: ابواب الحيض، ب ٤، ح ٨.