كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦
به، بل كل صفة من الاصول مستقلة في الا مارية، لكن بعضها لا ينفك من بعض الصفات، ولا يبعد أن تكون الصفرة غير منفكة عن الفتور والرقة غالبا، والكدرة عن الفساد والبرودة عن الفتور، وقد مر في باب الحيض ما يفيد في المقام، فراجع. ثم إنه لا إشكال في حصول التمييز بالاوصاف المنصوصة في الحيض والاستحاضة، وأما غيرها كالغلظة والنتن وغيرهما فالاقرب عدم الاعتداد بها، لعدم دليل معتبر عليها. نعم، ورد في الدعائم - كما تقدم - الكدر والغليظ والمنتن، وفي دم الاستحاضة الرقيق، لكن الاعتماد على مثل تلك المرسلة غير جائز. وما يقال من أن المستفاد من الادلة كقوله في المرسلة الطويلة " إذا أقبلت الحيضية فدعي الصلوة، وإذا أدبرت فاغسلي - الخ - " وقوله " دم الحيض أسود يعرف " وقوله " دم الحيض ليس به خفاء " أن العبرة بمطلق الامارات المختصة بالحيض غالبا الكاشفة عنه ظنا، من إيكاله إلى الوضوح مع أنه لا يتضح عند العرف إلا بالقوة و الضعف مطلقا لا خصوص ما نص عليه، هو ما ذكرنا. ففيه ما لا يخفى، فإن قوله " إذا أقبلت الحيصة... " يراد به الكثرة والدفع الواردان في الامارات، ولا يفهم منه اعتبار مطلق الظن الحاصل بكل وصف، وقوله " أسود يعرف " أو " ليس به خفاء " لاتسلم دلالتهما على ما ذكر بعد عدم إرادة حصول العلم من الاوصاف كما يدل عليه تأخير ذكرها عن العادة، بل لا يبعد أن يكون المراد منهما أن له أمارات شرعية ليس به لاجلها خفاء، ضرورة أن هذه الاوصاف ليست أمارة ولو ظنية عند العقلاء في من استمر بها الدم، فإن الدم المستمر عندهم ليس طبائع مختلفة كما مر مرارا. نعم، قد يكون بعض الامارات والقرائن في غير من استمر يها الدم موجبا لحصول العلم أو الاطمئنان، وقلما يتفق ذلك في مستمرة الدم التي هي موضوع البحث ههنا. فالتجاوز عن الاوصاف المنصوصة مما لا يمكن الالتزام به. المقام الثاني في بيان حدود دلالة الروايات الدالة على أمارية الصفات على الاستحاضة، وأنه هل يكون فيها ما يدل على كون الصفات أمارة مطلقا حتى بالنسبة