كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨
ثم لو أمكن لها إدراك تمام الصلوة في الوقت لكن لا الاختياري منها بل الاضطراري كالصلوة مع التيمم أو بلا ستر أو مع نجاسة البدن أو غير ذلك، فهل القواعد مع قطع النظر عن النصوص الخاصة تقتضي لزوم الاتيان وعلى فرض الترك القضاء؟ قد يقال: إن الاصل في كل شرط انتفاء المشروط بانتفائه، مع الشك في شمول مادل على سقوطه عند الاضطرار لمثل المقام الذي هو ابتداء التكليف. لكن الانصاف أن ملاحظة الموارد الكثيرة التي رجح الشارع فيها جانب الوقت على سائر الشرائط كترجيحه على الطهارة المائية وعلى الستر وطهارة البدن، بل ترجيحه على الركوع والسجود الاختياريين إلى غير ذلك من الموارد توجب القطع بأن للوقت خصوصية ليست لسائر الشرائط، وأن المكلف إذا أمكنه إتيان الصلوة بأي نحو في الوقت يلزم عليه الاتيان. ويدل عليه قوله " إن الصلوة لا تترك بحال " فمع النظر إلى هذا وإلى تلك الموارد الكثيرة يشرف الفقيه بالقطع بأن المكلف إذا أمكنه إدراك الصلوة في الوقت ولو بفردها الاضطراري يجب عليه الاتيان، ومع الترك يجب القضاء للفوت، من غير فرق بين التكليف الابتدائي وغيره. هذا كله بحسب القواعد، وأما الروايات الخاصة فهي على طوائف: منها مادلت على أنها إن طهرت قبل غروب الشمس أو قبل الفجر صلت، كرواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء، وإن طهرت قبل أن تغيب الشمس صلت الظهر والعصر. [١] ومثلها موثقة ابن سنان ورواية الدجاجي ورواية عمر بن حنظلة، والظاهر أنها مستند المحقق في إيجابه الصلوة عليها مع تمكنها من الطهارة والشروع في الصلوة كما هو المحكي عن المعتبر، لكن الظاهر منها مع قطع النظر عن سائر الروايات هو حصول الطهر قبل خروج الوقت بمقدار يمكنها إدراك الصلوة أداء، فإنها ظاهرة في كون الصلوة أداء لاقضاء، فهي متعرضة لوجوب الصلوة عليها إذا طهرت قبل غروب الشمس وأدركت ما هو تكليفها الفعلي، وعن فرض الاخذ بإطلاقها والجمود عليها
[١] الوسائل: ابواب الحيض، ب ٤٩، ح ٧.