كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢
للمقدمات وعدمها، إلى غير ذلك. ضرورة أن العرف لا ينقدح في ذهنه عند سماع تلك الروايات وعرضها عليه إلا ذلك، وغيره يحتاج إلى تقدير الحائض على غير ما هي عليه، وهو خلاف الارتكاز العرفي والتفاهم العقلائي من الروايات. فهل ترى من نفسك أن المرأة إذا سمعت فقيها يقول: إذا تركت صلوتك لاجل عروض الحيض ليس عليك قضاء، فاشتغلت في أول الوقت بالطهور والصلوة فعرض لها الطمث في الركعة الثالثة تشك في كونها مشمولة للفتوى باحتمال لزوم تقدير نفسها مقام المضطر الفاقد للماء المضيق عليها الوقت، أم لا ينقدح في ذهنها إلا صلوتها المتعرفة بحسب حالها مع قطع النظر عن عروض الحيض؟ ولعمري إن هذا التنزيل والتقدير مما لا ينقدح إلا في ذهن الاوحدي من الناس أي أهل العلم فقط لا نوع العقلاء والعرف ممن يكون فهمهم معيارا لتعيين مفاهيم الاخبار. ثم إن ما ذكرنا إنما هو بالنسبة إلى الشرائط التي يتعارف تحصيلها في الوقت كالوضوء والغسل مثلا - على تأمل في الثاني - وأما الشرائط الحاصلة لنوع المكلفين قبل الوقت كالستر والعلم بالقبلة فلا يلاحظ مقدار تحصيلها لو اتفق عدم حصولها، فالفاقدة للساتر والجاهلة للقبلة إذا كانتا بصدد تحصيلهما وطال الوقت حتى عرض لهما الطمث يجب عليهما قضاء صلوتهما، لاطلاق أدلة الفوت وعدم وجود مقيد لها، لخروج هذه الفروض النادرة عن مثل قوله " الحائض لا تقضي الصلوة " لان ترك الصلوة بحسب المتعارف غير مستند إلى الحيض فقط. وكذا من كان تكليفها التيمم لكن أخرت الصلوة إلى آخر الوقت فطمثت يجب عليها القضاء، لعدم الاستناد بحسب التعارف إلى الحيض. وبالجملة لابد من لحاظ حال المرأة وحال الشرائط و تعارفها وتكليف المرأة بالفعل وحالاتها الاختيارية، إلا أن يكون الاضطرار من غير جهة الحيض. هذا كله بحسب القواعد الاولية، وأما الاخبار الخاصة ففي موثقة يونس بن يعقوب - بناء على وثاقة الزبيري - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في امرأة دخل عليها وقت الصلوة وهي طاهرة، فأخرت الصلوة حتى حاضت، قال: تقضي إذا طهرت.