كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٩
وأما المكره فهو أيضا كذلك ولا تصير الصلوة بالاكراه على الترك حراما بعنوانها، بل ما هو المحرم إيقاع المكلف نفسها في التهلكة ونحوها، وهو لا يوجب حرمة الصلوة بعنوانها وإن اتحد العنوانان في الخارج. ودعوى صدق الفوت بمجرد الشأنية أو بملاحظة نوع المكلفين غير وجيهة، فإن ميزان وجوب القضاء هو الفوت من كل مكلف بحسب حال نفسه، وهو لا يصدق بالنسبة إلى الشخص الذي لم تجعل الصلوة له أو حرمت عليه كالحائض، والشأنية لا محصل لها إلا معنى تعليقي لا يوجب صدق الفوت فعلا. واعجب من ذلك ما قد يقال: إن المستفاد من الامر بالقضاء أن الاوامر المتعلقة بالصلوة من قبيل تعدد المطلوب، فكونها في الوقت مطلوب لكن بفوات الوقت لا تفوت المطلوبية مطلقا، فإن ذلك على فرض تسليمه - كما لا يبعد - أدل دليل على خلاف مطلوبه، لان استفادة تعدد المطلوب فرع وجود الطلب والمطلوب في الوقت، ومع حرمة الصلوة على الحائض في الوقت أين الطلب والمطلوب حتى يستفاد منه تعدده؟! فتحصل مما ذكرنا أن القاعدة في باب القضاء على فرض أخذ عنوان الفوت في موضوعه هو وجوب القضاء في كل مورد يكونا الاداء مطلوبا أو راجحا ذاتا ولو فرض سقوط الطلب لاجل بعض المحاذير على فرض صحة ذلك المبنى، وأما مع عدم الرجحان والمطلوبية الذاتية فلا، فضلا عن الحرمة الذاتية. فالحائض إذا أدركت من الوقت بمقدار تعلق الطلب يجب عليها القضاء مع تركها، ومع عدم توجه الطلب أو توجه النهي إليها لا يجب عليها القضاء بحسب القاعدة، بل الظاهر أن الامر كذلك لو تمكن من الصلوة الاضطرارية، فلو قلنا بأنها لو علمت مفاجأة الطمث عليها بعد مقدار من الزمان يتمكن فيه من إتيان صلوة مع الطهارة الترابية وفقدان بعض الشرائط الاختيارية تجب عليها الصلوة كذلك فالقاعدة تقتضي القضاء مع تركها لاجل الجهل بالواقعة، لتوجه أمر الصلوة إليها وفوتها منها. بل الامر كذلك لو تمسكنا في وجوب القضاء بالطائفة الثانية من أخبار القضاء،