كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٨
المقدار سواء كانت بمقدار أداء الصلوة فقط أو أدائها مع الطهارة المائية أو الترابية فقط دون سائر الشرائط، وثالثة لا تكون السعة بمقدار صلوة المضطر. والاولى البحث أولا عن مقتضى القواعد الاولية أي أدلة القضاء وأدلة عدم القضاء على الحائض ثم النظر إلى الادلة الخاصة، فنقول: إن أدلة القضاء على طائفتين: إحديهما ما يظهر منها أن القضاء تابع لعنوان الفوت كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلوة فاتتك، فمتى ذكرتها أديتها - الحديث - [١] وغيرها مما هي قريبة منها. وهذه الطائفة وإن كانت في الغالب بصدد بيان حكم آخر، لكن يستفاد منها مفروغية لزوم قضاء ما فات من الصلوة. وهذا مما لا إشكال فيه، لكن الاشكال في أن الفوت عبارة عن نفس عدم الاتيان مطلقا ولو مع عدم مجعولية الصلوة في حق المكلف بل مع حرمتها عليه كصلوة الحائض أو هو عنوان أخص منه؟ الظاهر هو الثاني، ضرورة أن المتفاهم عرفا من هذا العنوان هو ذهاب شئ مرغوب فيه عن يد المكلف ولو من قبيل طاعة المولى أو الوالدين مما هل مستحسن عقلا سواء كان لازما أو راجحا، فإذا نام عن صلوة الليل يقال فاتته، أما لاجل فوت المثوبة المترتبة عليها، أو لاجل ترك نفس أمر المولى الراجح عقلا، وأما إذا كان الفعل ذا مفسدة أو غير راجح عقلا وشرعا فتركه العبد لا يقال فاته ذلك، فعنوان الفوت ليس نفس ترك الفعل ولو لم يكن فيه رجحان أو في تركه منقصة، وهذا واضح عند مراجعة موارد استعمال اللفظ عرفا و في الاخبار الواردة فيها هذه اللفظة. فدعوى كونه عبارة عن عدم إتيان الصلوة في وقتها ولو كانت غير مطلوبة وراجحة بل ولو كانت محرمة غير وجيهة. ولا يرد النقض على ذلك بمثل ترك النائم والساهي، ولا بمثل من أكره على ترك الصلوة بحيث صار اللازم على المكلف تركها، ضرورة أن النائم والساهي فاتتهما الصلوة لاجل ذهاب مثوبتها ومصلحتها من يدهما بل لاجل ترك أمر المولى بلا اختيار على ما حققنا في محله من أن الاوامر فعلية بالنسبة إليهما وإن كانا معذورين في تركها
[١] الوسائل: ابواب قضاء الصلوات، ب ٢، ح ١.