كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦
هذا الادب الذي لو كان مستحبا لكان أهم من سائر الآداب، وإنما ذكر ذلك في رواية واحدة هي رواية ابن يقطين ومرسلة يمكن أن تكون عين تلك الرواية، مع ظهورها في الشرطية التى قد عرفت حالها. وكيف كان فمما يوجب الجزم بعدم شرطية الوضوء للاغسال الواجبة و المستحبة هو تلك الروايات الكثيرة الواردة في مقام بيان كيفية الغسل، كروايات غسل الميت وغسل المس وما ورد في الاغسال المستحبة على كثرتها، فإن عدم ذكر منه فيها دليل قطعي على عدم اشتراطها به وعدم وجوبه قبلها. بقى الكلام في شئ تعرض له صاحب الجواهر، وهو أن الغسل والوضوء هل هما مشتركان في رفع الحدثين، أو هما رافعان على التوزيع: فالغسل للاكبر، والوضوء للاصغر؟ وتفصيل الكلام بحسب مقام التصور أنه قد يقع الكلام في ما إذا وجد سبب الاصغر والاكبر وتقدم أحدهما على الآخر أو تأخر أو تقارنا، وقد يقع في ما إذا وجد سبب الاكبر فقط، فعلى الاول يمكن أن يكون الحدثان مهيتين متبائنتين فيؤثر الاصغر في مهية، والاكبر في مهية مبائنة لها، ويمكن أن يؤثر كل في مهية متخالفة مع الاخرى قابلة للانطباق على وجود خارجي في القدر المشترك، فيكون الحدث الاصغر عنوانا منطبقا على مرتبة من الحدث الاكبر، ويكون الاكبر ذا مراتب: مرتبة غير منطبق عليها عنوان الاصغر، ومرتبة منطبق عليها عنوانه، ويمكن أن يكون المقدار المشترك وجودا شخصيا إن قدم سبب الاصغر في إيجاده يكون سبب الاكبر مؤثرا في مرتبة اخرى، وإن قدم سبب الاكبر لا يؤثر الاصغر، فيكون السببان بالنسبة إلى المرتبة المشتركة كالاسباب المتعاقبة للحدث الاصغر. ثم إن مقتضى الاحتمال الاول والثاني هو فعلية سببية كل موجب في مسببه الخاص، ورافعية الوضوء للحدث الاصغر والغسل للاكبر، فمع الغسل ترفع المهية الآتية من سبب الاكبر وتبقى المهية الآتية من سبب الاصغر، وأما احتمال اشتراكهما في رفع المجموع فضعيف جدا، ولازم الثالث هو رفع الغسل ما يأتي من قبل سبب الاكبر، وعدم الاحتياج إلى الوضوء إن كان الغسل رافعا لتمام ما