كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥
أن الغسل هو غسل الحيض وقد أمرها بالوضوء لكل صلوة، تأمل. وقد يستدل لعدم الاحتياج إلى الوضوء بإطلاق الاوامر الواردة في الاغسال من غير ذكر وضوء، و هو محل المنع. نعم، وردت روايات في باب الاستحاضة لا يبعد إطلاقها، وسيأتي الكلام فيها إن شاء الله. هذا كله مع قطع النظر عن اشتهار الحكم بين الاصحاب مما يشرف المنصف بالنظر إليه بالقطع بكون الحكم معروفا من الصدر الاول ومأخوذا من الطبقات المتقدمة على زمن المعصومين عليهم السلام وخلاف ابن الجنيد غير معتد به، وخلاف السيد لا يضر بعد عدم موافق له من المتقدمين، كخلاف الاردبيلي وأتباعه ممن لا يعتنون بالشهرات والاجماعات. ومما ذكرنا يظهر الحال في خلاف آخر، وهو وجوب تقديم الوضوء على الغسل وجوبا شرطيا في خصوص الاغسال الواجبة، أو فيها وفي المستحبة، أو وجوب التقديم شرعيا لا شرطيا كما عن المولى البهبهاني. ووجه اللزوم شرطيا هو الاستظهار من مرسلتي ابن أبي عمير وحمل المطلق على المقيد أي إحدى المرسلتين على الاخرى، فمع دعوى اختصاصهما بالواجبات تكونان مبنى الاول، ومع التعميم مؤيدا برواية علي بن يقطين عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل [١] تكونان مبنى الثاني، ومع إنكار الظهور في الشرطية مبنى الثالث. لكن قد عرفت كون جميع روايات الباب تقريبا من واد واحد هو إثبات الشرطية ونفيها فحينئذ يقع التعارض بين ما تقدم وبين موثقة عمار الساباطي حيث صرح فيها بعدم الوضوء قبل غسل الجنابة والجمعة والعيد والحيض وبعدها، فلابد من حمل المرسلتين ورواية ابن يقطين على الاستحباب جمعا وإن كان القول بالاستحباب أيضا لا يخلو من مناقشة، لما دل على أن الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة، ولعدم ذكر عن الوضوء في شئ من الروايات الواردة في باب الاغسال الواجبة والمستحبة مع كثرتها جدا وكون كثير منها في مقام بيان الآداب، وبعد عدم التنبيه على
[١] الوسائل: ابواب الجنابة، ب ٣٤، ح ٢.